الإنضباط الذاتي

أنا إنسانه حالمة وطموحة جدآ جدآ وأشعر طوال الوقت أن إنجازاتي متخلفة جدآ جدآ جدآ بالنسبة لطموحاتي مع أني أنجزت الكثير بحمدالله… وأخيرآ أكتشفت أنه ينبغي أن أحلل السبب وراء تلك الفجوة لأحلها الى الأبد وأصل الى المرحلة التي أستطيع أن أقول لنفسي (أنني قدها) ويعطيني العافية وأنني حققت معظم أحلامي، طبعآ ليس جميعها لأن أحلامي تتجدد باستمرار… بعد التحليل والدراسة والتفكير العميق اكتشفت أن مشكلتي هي الإنضباط … فأنا ماهرة جدآ في تحديد أهدافي وأعرف بالضبط ما أريده ولا أشك في ذلك، وماهرة جدآ في وضع الخطط لكن المشكلة هي الإنضباط في تطبيق تلك الخطط… لذلك قمت بدراسة موضوع الإنضباط دراسة عميقة… أريد أن أصبح منضبطة بكل ما في الكلمة من معنى، وتوصلت الى النقاط التالية…

الإنضباط الذاتي عنصر أساسي من عناصر النجاح

الإنضباط عنصر رئيسي من عناصر النجاح، سواء كانت أهدافك تتعلق بصحتك أو بعائلتك أو بالصعيد المهني، لأنه حتى إن كنت تعلمين ما هو هدفك بوضوح، ووضعتي خطة محكمة للوصول الى النتيجة التي تريدينها (مثل حالاتي) فلا يمكن أن تري النتائج إلا بالإنضباط . والإنضباط يمكن أن يكون أصعب عنصر من عناصر النجاح لأنه يحتاج الى كم هائل من الوقت والجهد، وغيابه من أهم الأسباب التي تؤخرنا من الوصول الى أحلامنا أو حتى تمنعنا عنها..

الإنضباط الذاتي مهم في جميع نواحي الحياة

أظهرت الدراسات أن الإنضباط الذاتي يحسن تقريبآ جميع نواحي حياة الشخص بما فيه الصحة والسعادة والنجاح في العمل، والعلاقات مع الآخرين وفي التعامل مع الضغوط والصراعات والمشاكل، وفي القدرة على جني المال، والعيش لمدة أطول.

الإنضباط يجعلك أكثر سعادة

استنادآ الى دراسة تمت في العام 2013 فإن الأشخاص الذين يتمتعون بالإنضباط أكثر سعادة من الإشخاص الذين تقل عندهم القدرة على الإنضباط، وذلك بسبب قدرتهم على التعامل مع التناقضات التي تتعلق بأهدافهم، فهم يقضون وقتآ أقل في إتخاذ القرار حول أمور تتعلق بصحتهم ويتخذون القرار الإيجابي والأفضل بسهولة، ولا يسمحون بالمغريات أو المشاعر بالتحكم في قراراتهم، وبالعكس قراراتهم اليومية منطقية ومحددة فلا تسبب لهم الشعور بالضغوط أو الغضب. 

(ببساطة المنضبطون أكثر سعادة لأن أهدافهم تتحقق بنسبة أكثر كثيرآ من غيرهم)

الإنضباط مهارة يمكن اكتسابها

وذلك من حسن حظي 🙂 … الإنضباط مثل العضله يمكن تقويتها بالتمرين والممارسة وبالتالي ينبغي فقط أن نعرف كيفية تقوية عضلة الإنضباط الذاتي…

خطوات لتنمية مهارة الإنضباط الذاتي أو ضبط النفس:

ينبغي أن تبدأ العمل بالقيام بالتالي:

أولآ… ينبغي أن تدركي أولا ثم تعترفي أن كل شيء يحدث أو حدث لك هي مسؤوليتك وحدك والمرحلة التي أنت فيها هي مسؤوليتك وحدك، ويجب أن تتوقفي كليآ عن لوم الآخرين أو الحظ أو الظروف المحيطة بك. فلديك كما لدى كل إنسان حرية لا يستطيع أي شخص أو أي شيء أن يسلبها منك، وهي حرية اختيار رد فعلك على ما يحدث لك… وهذه قناعه ساعدتني على تخطي مشاكل كثيرة في حياتي. 

ثانيآ… الإهتمام بالصحة من أخذ قسط كاف من النوم والإهتمام بالغذاء بتناول طعام صحي ومتوازن، وتجنب نزول مستوى السكر في الدم الذي يسبب ضعفآ في الجسم وبالتالي ضعف في قوة الإرادة والإنضباط … والرياضة لها فوائد كثيرة فهي تقوي الجسم وتزيد من قدرة الشخص على التحمل، وبالتالي تؤثر بشكل إيجابي على مستوى الإنضباط لديه…

ثالثآ… ينبغي أن تملكي دافعآ داخليآ قويآ للقيام بالشيء المحدد وليس سطحيآ لا يملك أثرآ قويآ دآئمآ عليك… فمثلآ أن يكون الدافع وراء القيام بشيء محدد هو مساعدتك للناس أو إرضاء الله، أقوى من أن يكون سطحيآ كأن تقوم بالشيء المحدد حتى تلفت أنظار الناس وتظهر ناجحآ أمامهم. فالدافع الأول يدوم بينما الدافع السطحي لن يكون كفاية ليدفعك دآئمآ للقيام بالأمور التي تتمناها…

رابعآ… عليك القيام بالتدريب على الإنضباط يوميآ عن طريق القيام بمهمات معينة مثل القيام بتمرين رياضي معين أو الكتابة ثم تقوم بذلك التمرين حتى تشعري بأنك لا تستطيعين القيام بأكثر من ذلك عندها تجبري نفسك على التمرين لمدة خمسة حركات إضافية… أو عندما تشعرين أنه نفذت الأفكار منك أثناء الكتابة وأنك لا تستطيعين الكتابة أكثر تجبري نفسك على كتابة سطرين جديدين. وبهذه الطريقة تنمي القدرة على الإستمرار و الثبات شيئآ فشيئآ وتقوي عضلة الإنضباط… 

والصيام مثال على ما سبق فله فوائد عديدة منها تقوية عضلة الإنضباط حتى أنني لاحظت عدة مرات أن قوة إرادتي وإنضباطي يزداد بعد شهر رمضان. وبالرغم مما سبق لا ينبغي أن نصوم أبدآ لتقوية عضلة الإنضباط لدينا لكن ينبغي أن نصوم لوجه الله تعالى فقط…

خامسآ… ضرورة تقسيم المشاريع الكبيرة الى خطوات صغيرة للوصول الى الهدف النهائي، فالإنسان يشعر بعجز إذا نظر نظرة شاملة الى مهمة معينة كمشروع ينبغي أن ينجزه، فينسحب من المشروع ويؤجل القيام به مرارآ وتكرارآ… فمثلآ بدلآ من أن يقول ينبغي أن أقوم بإرسال التقرير السنوي، ينبغي عليه تجزئة المهمة الى خطوات صغيرة. فيفكر بأول خطوة وبعد أن ينجزها يفكر بالخطوة التانية ثم الخطوة التي تليها مما يسهل عليه الوصول الى الهدف النهائي وهو تسليم التقرير، وهذا يعمل على زيادة قدرته على الإنضباط…

وأخيرآ أعتقد أن هذه الخطوات الخمسة كفيلة بأن تقوي قوة الإرادة والإنضباط لدينا، وأتمنى للجميع عضلة إنضباط أقوى تعيننا على فعل الخير وتحقيق الأحلام…

 

من تأليف : زين

اترك تعليق

اترك رد