الإمتنان سلاحك للسعادة والنجاح

سمعت كثيرآ حول فوائد الشعور بالإمتنان حتى قررت أن أجري بحثآ حول الموضوع وأشاركه معكم. وتأكد لي بعد أن قرأت عدة أبحاث ومقالات عنه أن بإمكاننا تغيير حياتنا الى الأفضل عن طريق ممارسته وبإمكانه مساعدتنا على تحقيق السعادة والنجاح. ومن الصعب علينا معظم الأوقات أن نكون ممتنين للنعم التي تفضل الله بها علينا لأننا كبشر نميل الى ملاحظة ما ينقصنا أكثر من ملاحظة ما نملكه وهذه طبيعة بشرية لا نستطيع إنكارها، لكن ينبغي أن نحاربها. وأتذكر أنني في الماضي فكرت كثيرآ في هذا الموضوع، فكنت أتساءل لماذا نركز على ما ينقصنا ونكون تعساء؟ بينما نستطيع أن نركز على ما هو موجود عندنا ونكون سعداء؟ حتى اكتشفت أنها طبيعة بشرية، فالدماغ البشري مهيء لتنفيذ مهمة أساسية وهي البقاء على قيد الحياة، وليست مهمته أن يجعلنا سعداء، لهذا يبحث دائمآ عما يمكن أن يؤذينا لنحمي أنفسنا منه، فيركز على الجانب السلبي. بالإضافة الى أننا وبعد فترة من التمتع بالنعم نتعود عليها ونشعر أنها حق من حقوقنا الطبيعية، فنميل الى التوقف عن الشعور بالإمتنان نحوها. لكن بالرغم مما سبق نحن واعيين ونملك الخيار بأن نركز على ما نختاره نحن…

الامتنان هو السلاح

قانون الجذب وهو أحد القوانين التي يخضع لها الكون، تحدثت عن هذه القوانين مختلف الأديان، والحضارات القديمة واتفقت جميعا على حقيقتها. وجود هذه القوانين يثبت أن لا شيء مهما كان بسيطآ أو صغيرأ يحدث عبثآ أو صدفة في حياتنا وفي هذا الكون، وإنما يحدث ضمن قوانين محددة وثابتة. وقانون الجذب ينص على أننا نجذب الى حياتنا ما نفكر فيه وما نركز عليه. واعتقد أننا جميعآ لمسنا هذا القانون في حياتنا والمقولة “اللي بخاف من البعبع بطلع له” تفضي الى المعنى نفسه. وإذا ركزت على النعم التي تملكها فلا شك إذا أنك ستجذب المزيد منها الى حياتك، وأفضل طريقة للتركيز على النعم أن تكون ممتنآ لها. وإذا قمت بإشغال تفكيرك بالإمتنان لدرجة لن يكون هنالك مكان للأمور السلبية، فلا شك أن لهذا فوائد جمة.

وبإمكان الإمتنان التأثير على جميع جوانب حياتنا تقريبآ، فلا شك بأن له أثر كبير على سعادتنا وراحتنا النفسية كما تشير العديد من الأبحاث، حيث سأذكر بحثا بالتفصيل أدناه. أما بالنسبة لتأثيره على نجاحنا أعتقد أنه من الصعب إجراء تجارب تثبت تأثيره، لوجود العديد من المتغيرات حولنا والتي من الصعب التحكم بها، لكن نستطيع أن نستدل على فوائده من ناحية النجاح من أقوال الناجحين الذين تحدثوا عنه وعن أهميته في حياتهم ونحقيق أحلامهم.

اوبرا وينفري هي واحدة من العديد من الأشخاص الناجحين والذين يمارسون الطقس اليومي ذاته، وهو كتابة قائمة بالأشياء التي يمتنون لها. فقد قامت اوبرا بكتابة خمسة أشياء هي ممتنة لها يوميآ لمدة لمدة عشرة سنوات متتالية. فقد صرحت أنها تمارس الامتنان، وعندما جاوبها أحدهم قائلآ من السهل أن تمارسي الإمتنان فأنت تملكين كل شيء، ردت عليه بأنها تملك كل شي لأنها مارست الامتنان، وهذا دليل على دوره وأهميته في النجاح.   

مزاجك في الصباح الباكر له أثر كبير على بقية يومك، اذا بدأته بشكل إيجابي فسيمر يومك بشكل إيجابي. ونحن محظوظون لأننا نملك فرصة كل صباح بأن نبرمج يومنآ لصالحنا. ومن المهم أن نشعر بالإمتنان وليس فقط أن تنفوه أو نكتب بأننا ممتنون بكذا وكذا أو نقول الحمدلله لكذا وكذا، ينبغي أن تطلع من القلب حتى تجني ثمارها.

بالاضافة الى ما سبق للإمتنان فوائد أخرى تم إثباتها عن طريق تجارب أجراها باحثوث، حيث سأكتب عنها في الفقرة التالية…

فوائد الإمتنان المثبتة علميآ

أثبتت العديد من الدراسات الدور الإيجابي الذي يقوم به الإمتنان في الشعور بالسعادة وتقليل الإكتئاب. وفي دراسة تمت في جامعة بيركلي الأمريكية على 300 شخص كانوا يعانون من مشاكل تتعلق بالقلق والإكتئاب. تم تقسيمهم الى ثلاث مجموعات، قامت المجموعة الأولي بكتابة رسالة إمتنان الى شخص آخر اسبوعيآ لمدة ثلاثة أسابيع. أما المجموعة الثانية طلب منها الكتابة حول مشاعرها وأفكارها المتعلقة بتجاربها السلبية. بينما لم تقم المجموعة الثالثة بكتابة أي رسائل.

وقد أظهرت التجربة النتائج التالية:

1. الإمتنان يؤدي الى تحسن ملحوظ في الصحة النفسية، فقد أظهرت المجموعة التي قامت بكتابة رسائل الإمتنان مقارنة بالمجموعتين الأخريين، تحسنآ ملحوظآ في الصحة النفسية منذ الأسبوع الرابع من ابتداء التجربة وحتي بعد إنتهاءها لمدة 12 اسبوعآ، وذلك مع قصر مدة التجربة.

2. الإمتنان يخلص من المشاعر السلبية، فقد قام الباحثون بتحليل الكلمات التي كتبها المشاركون في التجربة في رسائلهم واستنتجوا أن المشاركين كتبوا كلمات سلبية أقل عندما بدأت صحتهم النفسية بالتحسن، وهذا دليل أن الإمتنان لم يبقي عندهم شاغرآ للتفكير بالمشاعر السلبية مثل الحسد والكره.

3. ليس عليك مشاركة رسائل الإمتنان مع الآخرين حتى تستفيد منها، فلم يقم إلا 23% من المشاركين بإرسال الرسائل الى الآخرين، ومع ذلك استفادوا من التجربة.

4. الفوائد التي تجنيها من الإمتنان تحتاج الى بعض الوقت حتى تظهر، فقد احتاج المشاركون في التجربة الى أربعة أسابيع حتى بدؤا بجني الفوائد، لذلك يحتاج الموضوع الى صبر، لكن ينبغي الإنتباه أن المشاركين لم يقوموا بالكتابة إلا مرة أسبوعيآ، وأعتقد أن الكتابة اليومية ستؤدي الى نتائج أسرع.

5. الامتنان يغير الدماغ بشكل إيجابي، فبعد ثلاثة أشهر بعد التجربة قام الباحثون بإجراء مسح لأدمغة المشاركين في التجربة. وتبين أن لدى الذين قاموا بكتابة رسائل الأمتنان تغييرات في جزء محدد من الدماغ. وهذا يظهر أن الإمتنان قد يكون له أثر دائم على الدماغ، وأنه يقوم بتدريب الدماغ أن يكون حساسآ أكثر لموضوع الإمتنان أي أن يشعر به أكثر، مما يساهم في تحسين الصحة العقلية مع الوقت.

كيف أمارس الإمتنان في حياتي لتحقيق السعادة والنجاح

أولآ… بدأت قبل أسبوع تقريبآ بإدراج الإمتنان ضمن كتاباتي الصباحية اليومية فأدرج ثلاثة أشياء أنا ممتنة لوجودها وأحاول أن أتذكرها في ذلك اليوم. لكن أحسست أنه من الصعب التركيز على ثلاثة أمور في نفس الوقت. لذلك وبعد عدة أيام قررت أن أقوم باختيار شيء واحد أنا ممتنة له وأكتب عنه عدة أسطر محاولة تثبيت تلك الفكرة في رأسي، وأشرح لنفسي أو أذكرها سبب شعوري بالإمتنان نحوها حتى أمضي بقية يومي أسترجع تلك الأسطر التي كتبتها وأشعر بالإمتنان نحوها مرارآ وتكرارآ. وقد فضلت الطريقة الثانية على الأولى.

ثانيآ… عندما أتذكر شيئآ يضايقني في حياتي أحاول أن أفكر بجانب إيجابي لذلك الشيئ وأركز عليه، فأستبدل الفكرة الإيجابية بالفكرة السلبية كلما تخطر على بالي. وأنا متأكدة أن لكل شيء سلبي في حياتنا مهما كان سيئآ، جانب إيجابي، لكن ينبغي أن نفكر مليآ ونحاول أن نفكر بالأمر بطريقة أشمل. وفي حال بدا الأمر سيئآ لدرجة لا أرى فيه أي جانب إيجابي أدرك بأن الجانب الايجابي موجود، لكن لا استطيع ادراكه، فأركز على الشعور بالإمتنان وشكر الله على ذلك الشيء مهما كان.

لقد خضت تجارب كثيرة حتى وصلت الى المرحلة التي أستطيع فيها أن أسلم الأمر الذي لا أستطيع فهمه الى الله مؤمنة بأنه وحده سيجعل الأمور على ما يرام مهما بدت سيئة في ذلك الوقت. وأؤكد لكم أن حسن الظن بالله له أثر كبير في شيئين أولآ الطمأنينة وراحة البال، ثانيآ لا تأخذ المشكلة وقتآ طويلآ إنما تحل بشكل بسيط لا يمكن تخيله، وهذا دافع لأن أكون ممتنة لله مهما كانت الأمور سيئة.

وأخيرآ هنالك الكثير من المعتقدات أو الأفكار السلبية  اللاواعية التي قد تؤثر على محاولاتنا لنكون ايجابيين مثل المعتقد السائد بين العديد منا بأننا لا نستحق السعادة، أو أن السعادة نادرة، لكن بعد فترة من ممارسة الإمتنان ستصبح المشاعر الإيجابية طبيعية أكثر، فتتغير طبيعة الشخص ويصبح إيجابيآ في جميع جوانب حياته.

وأعتقد أن بإمكاننا تلخيص كل ما سبق في قول الله تعالى “ولإن شكرتم لأزيدنكم”، حيث يبين أهمية الشكر حتى نحصل على المزيد من مختلف النعم التي لا تعد ولا تحصى والتي تفضل الله بها علينا، والحمدلله رب العالمين…

من تأليف : زين

اترك تعليق

اترك رد