أعتبر نفسي خبيرة في موضوع التوقف عن تناول السكر… والسبب في ذلك هو أنني قمت بعدة محاولات مختلفة من أجل الإستغناء عنه، بالإضافة الى متابعة الدراسات المتعلقة بهذا الموضوع. وذلك لأهمية عدم تناوله عنه اذا كنت ترغبين بحمية صحية والحصول على بشرة جميلة خالية من التجاعيد والالتهابات… وقد كتبت عدة مقالات تتحدث عن هذا الموضوع…

وينبغي أن تتوقفي عن تناول السكر أو تخففي منه الى درجة كبيرة… لأن السكر يرفع نسبة الغلوكوز بالدم بسرعة ويخفضه بسرعة… مما يؤدي الى الإلتهابات التي تؤدي الى الشيخوخة وأعراضه وأمراضه كالسكري. وهو من أهم الأسباب التي تؤدي الى التجاعيد وترهل البشرة… حيث أن السكر المرتفع في الدم يرتبط مع بروتينات في الجسم لتكوين جزيئات تعمل على إلحاق الضرر بالكولاجين والإيلاستين… وهما المسئولين عن شد وتماسك ومرونة البشرة، مما يؤدي الى تكون التجاعيد والترهلات…

بعد عدة تجارب للإستغناء عنه إتبعت طريقة تسمى بقاعدة 100بالمئة والتي ساعدتني في التخلي عن السكر نهائيآ، نعم نهائيآ… وسأشرح لك الأسباب والطريقة تاليآ…

قاعدة 100 بالمئة:

تعد قاعدة 100 بالمئة من أكثر القواعد فاعلية ومع ذلك من أبسطها والتي اذا التزم بها الشخص قامت بتغيير حياته. وكانت سببآ لوصولة الى مستويات عالية من النجاح لم يستطع أن يصلها من قبل. ويقوم العديد ممن قاموا بإنجازات هائلة بتطبيقها للوصول الى غاياتهم وتحقيق أحلامهم. 

تنص هذه القاعدة ببساطة على أن الإلتزام بأي شيء 99 بالمئة أصعب من الإلتزام به 100 بالمئة. والإلتزام بأي شيء 100 بالمئة أسهل من الإلتزام به 99 بالمئة أو أقل. فإذا التزمتي 100 بالمئة بأي شيء فإنك قد استغنيتي عن اعادة النظر في الموضوع نهائيآ مهما كانت الظروف ومهما كنتِ متعبة، واستغنيتي عن الإستثناءات التي قد تكون سببآ في تخليك عن الإلتزام بالشيء. فلا يوجد عندك مجال أو احتمال لطريق اخر غير الإلتزام التام بهدفك…

بينما إذا التزمتي بالشيء جزئيآ فاحتمال أن تتخلي عن الالتزام كبير جدآ. فأنتِ توفرين لنفسك في هذه الحالة العديد من الإستثناءات والأحتمالات والتجاوزات. والتي أولا تشغل تفكيرك وربما ترهقك، وثانيآ تثنيك عن الوصول الى هدفك وثالثآ قد تكون سببآ في تخليك عن الإلتزام كليآ. فالإلتزام الغير كامل بالشيء يترك الباب مفتوحآ للمقاومة، وهذا يصعب الأمور أكثر ويقوم بإرهاق الشخص منذ البداية، وبالتالي تقليل العزيمة لديه.

هل هنالك حلم تودين تحقيقه منذ زمن بعيد ولم تنجحي في الوصول إليه بعد؟ حاولتي عدة مرات لكن لم تصلي الى مبتغاك؟ قد يكون الطريق الى تحقيق حلمك اتباع قاعدة 100 بالمئة، فمع هذه القاعدة لا يوجد سبيل للفشل ولا يوجد خيارات أخرى غير تحقيق الحلم فأنصحك أن تقومي بتطبيقه منذ الآن…

كيف طبقت هذه القاعدة في الإستغناء عن السكر

بعد أن سمعت عن هذه القاعدة قررت تطبيقها في قرار التوقف عن تناول السكر … فقد اقتنعت بأن وضع قرار معين والألتزام به الى الابد بلا استثناءات اسهل بكثير من توفر خيارات أخرى، واحتمالات عدة… أشعر كأنه من ناحية معينة يماثل الصيام في رمضان والصيام في أيام أخرى… فالصيام سهل جدآ في رمضان، لأنه لا يجوز لك أن تفطري فيه أبدآ إلا بوجود عذر طبعآ… فمن المستحيل أن تفكري بأن تفطري حتى لو كان هنالك 100 شخص حولك يأكلون ما لذ وطاب.. أما في الأيام العادية بإمكانك أن تفطري، وطبعآ من المستحيل أن لا تفطري إذا كان أمامك 10 أشخاص يأكلون ما لذ وطاب!

قبل عدة أيام وصلت الى نقطة كنت أضعف أمامها في الألتزامات الجزئية السابقة… وهي الطقوس المتعلقة بالأطعمة المحلاة بالسكر. ذهبت الى وسط البلد مع عائلتي حيث أحب هذه المنطقة القديمة التاريخية، والمكتظة بمختلف المحلات العريقة، خاصة أن لي هنالك ذكريات مع والدتي وإخوتي… كنا نزور تلك المنطقة منذ صغري وكان هنالك محل صغير في الزاوية، نشتري منه الآيس كريم في كل مرة، وقد أصبح هذا طقس مميز لتلك الرحلة ولا تكتمل بدونه… لكن في المرة الأخيرة وصلت الى ذلك المحل لأشتري الآيس كريم لإبني الصغير.. في هكذا مواقف لا تشتاقين للطعام نفسه كما تشتاقين للطقس الذي اعتدتي أن تقومي به منذ طفولتك… في تلك اللحظة وأنا أشتري الآيس كريم قررت أني سأغير الطقوس الغير صحية التي كنت أقوم بها الى طقوس أجمل مليئة بأطعمة صحية، وشربت عصير الرمان الطازج من المحلات المجاورة ، وقررت أنني سأقوم بشرب ذلك العصير كلما أزور وسط البلد… والآن وأنا أكتب هذه المقالة قررت أني سأوفر لأطفالي طقوس جميلة كتلك التي عشتها لكن بأطعمة صحية وخالية من السكر، او على الأقل سأحاول.

ماذا تعلمت من هذه التجربة وما سبقها

أولا… اكتشفت أن الاستغناء عن السكر نهائيآ بتطبيق قاعدة 100 بالمئة بتغيير أسلوب حياتك، وطريقة تفكيرك تجاه الأطعمة بشكل عام، أسهل وأفضل وأضمن من الاستغناء عن السكر بشكل جزئي… لأنك في الحالة الثانية تشعرين بأنك محرومة جزئيآ، وتبقين مشتاقة حتى من دون وعي للأطعمة الحلوة… لكن عند الألتزام 100 بالمئة تشعرين بأنك تملكين خيارات عديدة صحية ولذيذة وفي نفس الوقت ابتعدتي عن الأطعمة الضارة نهائيآ…

ثانيآ… لقد تعلمت أنه سواء كنت تأكلين الأطعمة الضارة أو لا تأكلين غير الأطعمة الصحية فالحلويات اللذيذة موجودة في المجموعتين، لكننا نستسيغ الأطعمة الضارة لأننا تعودنا عليها، ولأنها متوفرة بشكل كبير…أي أن الحلويات لا تقتصر على الأطعمه المليئة بالسكر فقط، فهنالك الحلويات الخالية من السكر المضاف والتي بإمكانك الاستمتاع بها… فبإمكانك دائمآ الاستمتاع بحلويات مصنوعة من العسل أو الستيفيا أو التمر  أو الشوكولاتة السوداء أو الفواكة المجففة، أو حتى الفواكة الطازجة… فأصبحت اشتهي الحلاوة الموجودة في تفاحة حمراء ناضجة أكثر من الشاي الحلو الذي كنت اشتهيه بعد تناول الغداء. وقد قمت بصنع حلويات صحية خالية من السكر مثل كرات الطاقة السريعة وكرات الطاقة بالشوكولاتة وزبدة الفستق…

ثالثآ… بعدما قمت بتطبيق قاعدة 100 بالمئة على جانب واحد من حياتي لفترة معينة حسن لدي قوة الإرادة والعزيمة بحيث أصبح من السهل تطبيق عادات صحية جديدة كنت أتكاسل عن القيام بها من قبل… فقوة الإرادة والمثابرة كعضلة تحتاج الى تمرين لتقويتها… وهذا له تأثي إيجابي على جوانب حياتي المختلفة…

رابعآ… تعلمت أنه إذا أراد أي إنسان أن يغير عادة معينة في حياته ويقوم بأي شيء بنسبة 100 بالمئة، فينبغي بالبداية أن تكون أسبابه ودوافعه قويه ونابعة من الداخل وبقناعه شخصية، وأن لا تكون لغايات سطحية كاتباع موضة معينة أو فقط لأن شخصية مشهورة قامت بذلك، أو لنيل إعجاب الناس، فهذا مصيره الفشل. وينبغي على الشخص أن يهيئ البيئة المناسبة لتحقيق غايته خاصة في البداية، كتوفير الأطعمة الصحية بكثرة والإبتعاد عن أماكن تواجد الأطعمة الضارة حتى يتعود الجسم لفترة.

وأخيرآ… صديقتي أنصحك اذا أردت أن تستغني عن السكر فالأفضل أن تغيري أسلوب حياتك الى الأبد بحيث تقبلي بشكل كبير على الأطعمة النظيفة والصحية، حيث هنالك خيارات لا نهائية ولذيذة… وترفضي الأطعمة الضارة والتي تعمل على إضعاف جسمك وعزيمتك وتؤثر على جمالك بشكل سلبي.  وتقنعي نفسك أن هذه الأطعمة عبارة عن مخلفات لا ينبغي إلا أن ترمى في سلة القمامة، عوضآ عن الشعور بأنك حرمت نفسك من شيء لذيذ… وقد وجدت أن هذه أفضل طريقة لاتباع حمية صحية وأعدك أن رغبتك بالأطعمة الصحية وكرهك للأطعمة المشبعة بالسكر سيزداد يومآ بعد يوم. كل شيء أصعب في البداية لكن يهون مع الوقت. المهم أن تقرري ما هو الأفضل لك وتبدئي بتطبيقه 100 بالمئة… 

 

من تأليف : زين

اترك تعليق

اترك رد