قررت أخيرآ أن أرفض العيش هكذا، لا أريد أن أرى ذرة من الفوضى في بيتي مرة أخرى، ولا في أي غرفة من غرف منزلي، لأنني أقدس منزلي وهو إنعكاس لي ولحياتي ولقيمي ومبادئي، أحب أن أرى منظرآ جميلآ أين ما نظرت عيناي أثناء وجودي في البيت. ينبغي أن يبقى مرتبآ طوال الوقت. ومنذ اليوم الثاني لذلك القرار حتى هذا اليوم ولمدة تزيد عن الشهر أستطيع أن أقول لكم وبكل ثقة بأن بيتي مرتب طوال الوقت، كغرف الفنادق. وبإمكان أي شخص زيارتنا في أي وقت بكل أريحية لأنني لن أضطر الى أن أركض وأنا أرتب البيت غرفة غرفة حتى لا يروا ضيوفي الفوضى كما كنت أفعل في السابق، وكما تفعل معظم ربات المنازل اللاتي أعرفهن، خاصة العاملات منهن مثلي. ولا لم أوظف خادمة، لكن سأخبركم ماذا فعلت بعد قليل…

ما أهمية إبقاء البيت مرتبآ طوال الوقت؟

قد تعجبك تدوينتي: جدول تنظيف المنزل مع نماذج للتنزيل!

أولآ وقبل أن أخبركم السر  أريد أن أتحدث عن الفوائد العديدة لتواجد الشخص في بيئة مرتبة خالية من الفوضى، حيث تم إجراء أبحاث حول تلك الفوائد، وبما أننا نمضي وقتآ طويلآ في بيوتنا فترتيبه يؤثر علينا بشكل أكبر مما توقعته شخصيآ وتاليآ بعض الفوائد:

  1. الصحة النفسية والجسدية: فقد أظهرت دراسة تم اجراؤها قبل 10 سنوات تقريبآ، بأن البيت المرتب له دور كبير في صحة قاطنيه النفسية والجسدية. وبصراحة تفاجأت من نتائج هذه الدراسة فلم أكن أتوقع أن ترتيب بيتك أو عدمه له ذلك التأثير الكبير. فالدراسة تشير الى أن السيدات اللواتي يعشن في بيوت مرتبة يتمتعن بصحة نفسية أفضل بكثير من أولئك اللواتي يعشن في بيوت تتسم بالفوضى، حيث أنهن يعانين من الإكتئاب والضغط النفسي بنسبة أكبر.
  2. نوعية نوم أفضل: حيث أظهرت دراسة تمت في جامعة سانت لورنس أن غرفة النوم ذات الفوضى قد تؤدي الى أن يحظى النائم فيها بنوم أقل نوعية ويزداد توترآ، مما يدل على ضرورة ترتيب الغرفة للحصول على نوم هانيء ومريح. 
  3.  التركيز والإنتاجية: حيث أن الفوضى في محيطك له تأثير سلبي على قدرتك على التركيز والعمل، فحسب دراسة تمت من قبل منظمة (NAPO) فإن الفوضى في أماكن العمل تؤدي الى خسائر مادية تعادل 10% من راتب المدير لأن محيط العمل له تأثير مباشر على إنتاجية العاملين مما يؤثر على راتب المدير في النهاية.  وقد أظهرت دراسات أخرى عدة أن الشخص في المتوسط يضيع أربع ساعات أسبوعيآ، وهو يبحث عن أوراق معينة، وطبعآ أضف إلى هذه الساعات الشعور بالضغط النفسي وفقدان التركيز وقلة الإنتاجية. 

ما هو السر في إبقاء بيتك مرتبآ؟ وكيف تطبقينه؟

كوني ربة بيت عاملة من الصعب جدآ قضاء وقت طويل في ترتيب المنزل، فهو بحاجة إضافة الى ذلك الى التنظيف وهذا موضوع آخر، لكن إذا كان بإمكاننا اختصار موضوع الترتيب لوفر علينا وقتآ كثيرآ نستطيع استغلاله في أمور أخرى. والدتي مثلي الأعلى في ما يخص الترتيب فمنزلها مرتب دائمآ والذي تفعله هو أنها تضع كل شيء مكانه في أقرب فرصة ممكنة ولا تؤجل شيئآ أبدآ مهما كان بسيطآ، فمثلآ إذا قامت بتحضير كوب من الشاي من المستحيل أن تضع الملعقة في المجلى بل تقوم بغسل الملعقة وتنشيفها ثم وضعها في مكانها قبل أن تشرب رشفة واحدة من الشاي، وهذا ببساطة هو السر إذا قمت بتطبيقه على كل شي كل شيء كلللل شيء سيبقى بيتك مرتبآ طواااااال الوقت، وهذا ما فعلته…

راعي النقاط التالية في تطبيق القاعدة:

  1. لا تخطي خطوة واحدة قبل إعادة أي شيء حركتيه من مكانه بعد الإستخدام، مثلآ أي شيء تستخدميه أثناء الطبيخ مثل البهارات قومي بوضعها في مكانها بعد الإستخدام مباشرة، وعندما تعودين الى المنزل بعد الدوام وتغيري ملابسك أرجعيها الى الخزانة مباشرة. بعد أن تقومي من الكنبة وقبل أن تخطي خطوة واحدة قومي بترتيب مكان جلوسك، وهكذا…
  2. في البداية مهما أردت تأجيل الترتيب لا تقومي بالتأجيل، لأنك إن قمت بتأجيل إعادة شيء واحد الى مكانه توقعي أن تقومي بعدها بترك ألف شيء في غير مكانه. التزمي التزامآ كاملآ حتى تعتادي فبعد فترة تصبح المهمة سهلة وأوتوماتيكية، حيث ستشعرين أن أي شيء في غير مكانه مؤذي لنظرك فلن تستطيعي مقاومة وضعه في مكانه حتى لو حاولتي. 
  3. ينبغي على جميع أفراد المنزل أن يقوموا بتطبيق هذه القاعدة، خاصة الأطفال. إحدى مهامنا كأمهات تعليم أطفالنا جميع مهارات الحياة المفيدة، التي إذا تعلموها في سن مبكرة التزموا بها غالبآ مدى الحياة، وهذه القاعدة منهم. وحاليآ أركز على طفلي البالغ 4 سنوات حتى يقوم بما يستطيعه لتطبيق هذه القاعدة بينما أخوانه الأكبر سنآ تقريبآ التزموا بها.
  4. في البداية أبقي كل شيء ظاهر للعين مرتبآ حتى تعتادي، بعد فترة ابدإي بترتيب الرفوف والأدراج والخزانات من الداخل، ثم ابدإي بإعادة كل قطعة مكانها داخل الدروج والخزانات. والتدريج مهم حتى لا ترهقي نفسك منذ البداية وتستسلمي. 

قد تبدو هذه قاعدة بسيطة جدآ لكن التغيير الذي حدث في منزلي والوقت الذي وفره لي وراحة البال ليس بالهين، وبعد مدة تزيد عن الشهر بقليل من تطبيق القاعدة لاحظت أنني أصبحت أفضل عدم التأجيل أو التسويف في أي شيء بشكل عام، بل أصبحت أفضل القيام بكل شيء في لحظته…

من تأليف : زين

    تعليق واحد

  1. Rahma أبريل 19, 2020 at 5:19 ص رد

    تجربة جميلة وقابلة للتنفيذ

اترك تعليق

اترك رد