تجربة مطلقة

التقيت بها بعد سنين طويلة، فقد افترقنا بعد زواجها واستقرارها في مكان بعيد… بعد أن رأيتها لم أعرفها مباشرة لأنها تغيرت كثيرآ، آلمني عندما علمت بعد أن تحدثنا بأنها تطلقت من زوجها… وما آلمني لم تكن حقيقة أنها تطلقت بالقدر الذي آلمني حالها، شعرت بألمها وخوفها وحزنها…

تقول أنها لا تعرف لماذا لكن ارتاحت لي وأفضت بمشاعرها التي تخبئها خلف ابتسامة خجولة أمام الآخرين… اعتقد انها شعرت باهتمامي ورغبتي بالمساعدة… وبالرغم من أنها لم تكن سعيدة في بيت الزوجية، فإنها تشتاق لكثير من الأمور التي لا تحظى بها في بيت أهلها.تم ضربي وإهانتي من قبل زوجي وأهله بلا ذنب، تم شد شعري وسحلي في أرجاء المنزل على أصداء ضحكات أخوات زوجي… تم منعي من رؤية أهلي بلا سبب… وتحملت كل ذلك لمدة ثمانية سنوات … قالت هذه الجمل ودموعها على وشك الإنفجار… وبعد أن استجمعت قواها وطلبت الطلاق ورجعت الى بيت أهلها لم يتم الترحيب بها هنالك…

الأم والأخوان والإخوات اللذين ينبغي أن يكونوا سندا ودعما لها هم بالنقيض عن ذلك تمامآ، بل هم الذين يسببون لها المزيد من الضغط والألم والحزن، كأن الذي فيها لا يكفيها. نظرة المجتمع لها يشعرها بالنقص وبالذنب كأنها السبب في ما حدث لها بغض النظر عن الظروف التي مرت بها.  تشعر بالنقص والضعف دائما وتشعر بالحسرة على السنين التي ضاعت من عمرها مع الرجل الغير مناسب. تشعر بالخجل والألم مما هي عليه…

استغرقني وقت طويل حتى أستوعب الظلم الذي يقع عليها من أعز الناس إليها زوجها ثم أمها واخوانها وإخواتها… والذي المني اكثر أنهم أهلها الذين ينبغي أن يشفقوا على حالها ويمنحوها الحب والأمان والإستقرار… طبعآ لم استوعب ولن أستوعب أبدآ وأرفض ذلك… قررت أن أساعدها وأكون السند الذي حرمها منها أخواتها وإخوانها ووالدتها…

قررت أن أدعمها من عدة نواح مختلفة حيث سأقوم بشرح ذلك على هيئة نقاط كالتالي:

  1. طلبت منها أن تقوي ايمانها بالله وتوكلها عليه، فكل شيء حدث معها ما حدث إلا بإرادته.. فما اختاره الله لنا هو الأفضل مهما اعتقدنا عكس ذلك، لكن مسؤليتنا هي اتخاذ رد الفعل المناسب لما يحدث لنا… أبقي لسانك وعقلك مشغولآ بذكر الله والدعاء له بيقين الإجابة…
  2. أوضحت لها أنه لا داعي أن تشعر بالخجل أو بالذنب لأنها مطلقة، في بعض الأحيان حتى وإن كان المتزوجان شخصان ايجابيان وطيبان إلا أنهما لا يكونان مناسبان لبعضهما البعض بكل بساطة… وكونها مطلقة أو غير ذلك ليس بالآخر وبالأول إلا إرادة الله عز وجل وليس نقص فيها ، ولا هو دليل على تفوق الأخريات عليها…
  3. لا ترهقي عقلك بالتفكير لا بالماضي الذي كان ولا بالمستقبل الذي سيكون عيشي لحظة بلحظة… وقد طبعت لها هذه المقالة التي كتبتها عن هذا الموضوع بحيث استفادت منه كثيرآ الطريق الى السعادة… حول تجربتي 
  4. لا تنتظري أن يحبك أحد أبدآ أحبي نفسك كأنها صديقتك سامحيها ولا تلوميها وتعاطفي معها، ولا تقولي لنفسك أبدآ لو فعلت كذا أو كذا…
  5. ثم نصحتها بالقراءة وتطوير ذاتها، فالغوص في كتاب جيد أفضل لها من التفكير بجميع الأمور التي تؤلمها… وأيضا فإن الكتب تعمل على تطوير الإنسان بتزويده بالعلم، والعلم قوة… وقد اهديتها عدة كتب لكن هنالك كتاب أثر فيها كثيرآ وساهم في انتقالها من حالة الحزن الى الراحة وهو كتاب (أسعد امرأة للدكتور عائض القرني)..
  6. نصحتها بشدة بأن تبدأ بكتابة جميع أفكارها خاصة عن ما يزعجها ويؤلمها، فللكتابة فوائد كثيرة، وقد كتبت تدوينة عن هذا الموضوع كيف أغير حياتي للأفضل؟ عن طريق كتابة اليوميات
  7. و نصيحتي الأخيرة كانت أن تطور من  نفسها بحيث تجد عملا تكسب منه المال، فهذا سيزيد من ثقتها بنفسها ويزيد من حريتها التي حرمها منها أهلها…

المهم، لم تكن صديقتي إلا بحاجة الى دفعة صغيرة من جانبي حتى تخرج من الحالة التي كانت فيها ، ففي فترة زمنية قصيرة تغيرت بشكل رائع كالفراشة التي خرجت توآ من شرنقتها… اراها، واول شيء الاحظه فيها هو البريق في عينيها… مصممة على ان تعيش حياتها وفق شروطها، رافضة أن تعيش في الحزن والأسى… أصبحت تحب الحياة وتملك طاقة ايجابية رائعة. وكنت فخورة فيها وسعيدة جدآ من أجلها…

الآن، وبعد مرور خمسة سنوات على طلاقها وعودتها الى منزل عائلتها وكفاحها حتى تحصل على حقها في عيش حياة كريمة خالية من الخوف والألم وانعدام الثقة بالنفس… وانتصارها على كل ذلك بمثابرتها وإيمانها وثقتها بالله وبأنه سيكافئها بالنهاية التي تتمناها… تعيش الآن قصة حب جميلة مع رجل يتصف بكل ما كانت تتمناه من صفات… حيث تزوجت منه قبل سنتين وأنجبا طفلة جميلة أسموها مريم،  وأتمنى السعادة الأبدية لهذه العائلة الصغيرة…

وعندما علمت صديقتي أنني سأكتب عنها وعن قصتها… طلبت مني أن أضيف أنها تشكر ومن كل قلبها عائلة قامت بدعمها أثناء تواجدها في منزل زوجها الأول، حيث كان جميع أفراد العائلة يقفون بجانبها ويسندوها أثناء تعرضها للضرب والإهانة… وتتمنى لهم  كل الخير والسعادة… 

ولكل إنسانة ظلمت من قبل زوجها أو أهلها أقول لها قفي على قدميك لا تقبلي الظلم فأنت إنسانة كاملة، توجهي الى الله تعالى بالدعاء فهو سميع مجيب… اصبري وايقني الاجابة وكما قال الشاعر جبران خليل جبران:

في قلب كل شتاء ربيع يختلج ، و وراء نقاب كل ليل فجر يبتسم

من تأليف : زين

اترك تعليق

اترك رد