زيوت القلي

سمعت والدي يقول عدة مرات “هل تعتقدون أن زيوت القلي مثل زيت دوار الشمس وزيت الذرة، طبيعية و بهذا الثمن المنخفض؟ حينها لم أفكر بشكل عميق بهذا الموضوع، حتى قرأت بالصدفة وأثناء تصفحي مقالات تتعلق بالصحة، مقالة تتحدث عن كيفية تصنيع هذه الزيوت، وعن سبب صنعها وترويجها من البداية، ثم قرأت مقالة أخرى وأخرى حتى أصبت بالذهول والأهم من ذلك بالإحباط، فقد تذكرت كيف كنت أنصح والدتي باستخدام زيت عباد الشمس عوضآ عن زيت الذرة لأنه سيكون مفيدآ أكثر، وتبين أنه كلاهما مؤذيان… المهم قررت أن أكتب عنها لكم، وشعرت أنه من واجبي أن أنقل هذه المعلومات لأكبر قدر من الناس.

هذه الزيوت ضارة جدآ لكن لماذا وكيف اقنعونا أنها ليست كذلك؟

سأحاول أن أكتب لكم عن الموضوع بشكل مختصر حتى لا أطيل عليكم لكن في الوقت نفسة سأقوم بإدراج المراجع التي استخدمتها في كتابة هذه التدوينة. بدأت القصة مع شركة بروكتل اند غامبل هي شركة امريكية وهي أكبر شركة لصناعة المواد الاستهلاكية في العالم. كان القطن يزرع في الولايات المتحدة لأجل تصنيع الأقمشة منذ العام 1736. وبما أن القطن يحتوي على منتجين القطن نفسه وبذور القطن ولكل  100طن من القطن كان ينتج 162 طن من البذور و 5% فقط من هذه البذور كانت تستخدم لإعادة زراعة القطن، كان هنالك فائض كبير من البذور. كانت شركة بروكتر وغامبل تستخدم زيت بذر القطن في إنتاج الصابون والشموع حوالي العام 1883، ثم اكتشفوا طريقة كيميائية لهدرجة هذا الزيت جزئيآ حتى يماثل شحم الحيوان بقوامه. وهذا الإكتشاف هو ما تقوم به الشركات حتى الآن لإنتاج الدهون غير المشبعة. وكان لهذا المنتج استخدامات عدة في الطبخ، مع أن أحدآ لم يكن يعرف حينها، ما إذا كان هذا المنتج ضار أم لا. وأسموا هذا المنتج كريسكو وتم ترويجه بجدارة على أنه بديل أرخص من الدهن الحيواني وأطلقت الشركة حملة لجعل هذا المنتج يدخل كل منزل وحتى أنهم أنتجوا كتيبآ يحوي وصفات تحتوي جميعها على كريسكو وتم توزيعه بالمجان. تم ادعاء أن هذا المنتج أسهل للهضم، أرخص وصحي لأصله النباتي وبفضل ذلك كله تم استبدال الدهن الحيوني بهذا المنتج في معظم المنازل في أمريكا لمدة ثلاثة عقود، مع أن البذور التي تم استخلاص هذا المنتج منه كانت قمامة في الأصل. ثم جاء دور بذور الصويا ثم زيت الذرة وهكذا…

تم انشاء الجمعية الأميركية للقلب في العام 1924، حينها لم تكن منظمة قوية كما هي الآن، لكن في العام 1948 تغير كل شيء بالنسبة لها عندما قامت شركة بروكتل اند غامبل (صانعة كريسكو) بمنحها مليون ونصف المليون دولار. وبهذه الطريقة الذكية بدأت الحرب لإقناع المستهلكين بأن هذه الزيوت النباتية المصنعة بطرق كيميائية، أفضل من الدهون الحيوانية. وقامت جمعية القلب الأمريكية بإصدار أول توصية عالمية في العام 1961 حيث توصي بأن نقوم بتقليل استهلاك الدهون بشكل عام خاصة الدهون المشبعة والكوليسترول، وزيادة استهلاك الدهون الغير مشبعه، وهذا يعني ابتعدوا عن الدهون الحيوانية واستهلكوا الزيوت النباتية الغير مشبعة مثل الكريسكو ، ومن الواضح أن هذه الآراء كلها لأسباب تتعلق بالأموال. القصة طويلة لكن باختصار شديد وحتى هذه الأيام فإن هذه المنظمات تنصح بعدم استخدام الدهون الحيوانية التي يأكلها البشر منذ 3000 سنة على الأقل وينصحوننا باستهلاك هذه الزيوت التي انتجت من المخلفات الفائضة وبطرق كيميائية، أين المنطق في ذلك؟!

والمثير للسخرية أنه في العام 2013 قامت منظمة الغذاء والدواء الأمريكية بإزالة الزيوت المهدرجة من قائمة الأطعمة الآمنة للإستهلاك البشري، وهذا يعني أن جمعية القلب الأمريكية كانت توصي المستهلكين بتناول السموم لمدة عقود!

ما هي الدهون الصحية وما هي الدهون الضارة؟

وبالنهاية ولأوضح الأمور  وجعلها بسيطة، الدهون الصحية هي الدهون التي تأتي من مصادر طبيعية وتستخلص بطرق بسيطة مثل سمن الحليب البقري وزبدة الحليب البقري والزيوت المستخلصة بالطرق الميكانيكية كالكبس مثل زيت الزيتون وغيرها . أما الدهون الضارة هي الزيوت المصنعة بطرق كيميائية والمعرضة لدرجات حرارة عالية جدآ أثناء التصنيع مثل زيوت القلي والمارجارين (الزبدة النباتية).

ما هي أفضل البدائل لاستخدام زيوت القلي

أنصح بشراء قلاية تيفال الهوائية لأنني جربتها، ومعها لا تستخدمين إلا ملعقة كبيرة من زيت الزيتون مثلآ لكيلوغرام من البطاطا، وتضخ هوائآ ساخنا يقوم بقلي ما يحتويه. استخدمها بالإضافة الى قلي البطاطا لقلي الخبز للفتوش ولقلي الكبة والباميا وأيضا قليت فيه السمك وقطع الدجاج،ولن استغني عنها أبدآ. وقد كتبت هذه التدوينة عنها تجربتي مع القلاية الهوائية – الحل الأمثل لبطاطا مقلية صحية…

حاولي استبدال القلي الغميق بالشوي بدهن طبقة رقيقة من زيت الزيتون فهذا صحي أكثر أما إذا اضطررت للقلي فقد قرأت أن أفضل أنواع الزيوت للقلي الغميق هو زيت الأفوكادو وزيت الزيتون البكر وزيت بذر العنب وذلك لارتفاع درجة الإحتراق لكل منها، المصدر.

أما بالنسبة لأكثر المراجع التي اعتمدتها عليه لكتابة هذه التدوينة، هو كتاب لصحفية قامت بأبحاث ودراسة للتاريخ المتعلق بهذا الموضوع والكتاب هو التالي: 

وهذه الدراسة العلمية  Dietary Fat Intake and the Risk of Coronary Heart Disease in Women وهذه الدراسة أيضآ والتي تمت في جامعة أوكسفورد Trans fatty acids and coronary heart disease

وأخيرآ وصلت الى قناعة أنه إذا أردت أن أتناول طعامآ صحيآ ينبغي أن أتناول ما كان يتناوله أجدادي، أو بكل بساطة سآكل ما يأكله والدي فقط فهو يعلم مع أنه لم يقم بقراءة الكتب والمراجع التي اعتمدتها لأكتب هذه المقالة…

من تأليف : زين

اترك تعليق

اترك رد