رأيت مؤخرآ صور نباتات الزينة الداخلية في منزل صديقتي فأعجبتني كثيرآ، وأعجبني كيف أنها تقوم بإكثار نباتاتها بنفسها. ذكرني ذلك كيف أنني مقصرة بهذا الجانب في منزلي فقد درست علم الأحياء (البيولوجي) في الجامعة لأني أحب النباتات منذ صغري، وبالرغم من ذلك لا يوجد لدي إلا نبتتين في البيت…

تذكرت للتو وأنا أكتب هذا المقال أني كنت أتحدث مع النباتات عندما كنت صغيرة، فقد كنت مقتنعة تمامآ بأنها تفهم كل ما أقوله. وأتذكر حادثة مضحكة مررت بها، كنت في الثانية عشرة من عمري آنذاك. حيث أني قرأت كتابا حول النباتات يتحدث عن تجارب تثبت أن النباتات تفهم ما يقوله الإنسان وتدرك ما يشعر به. وأنها تشعر بمشاعر كمشاعر الإنسان، فمثلا نبات البندورة نبات يشعر بالغيرة كثيرآ… كنت قد أنهيت قراءة الكتاب للتو عندما زارتنا عمة والدي وأمضت الليلة في بيتنا. نامت في غرفتي فاضطررت للنوم في غرفة المعيشة، التي كانت تحتوي على مجموعة من نباتات الزينة. أتذكر كيف أنني قضيت الليلة خائفة من تلك النباتات، فنمت وظهري الى جهتها، ولم أسترجي النظر الى ناحيتها طوال الليل …

نبات جديد شهريآ

قررت بعد أن رأيت صور نباتات صديقتي،  أن أقوم بشراء نبات داخلي جديد شهريآ، حيث سأقوم بالكتابة عن نوع النبات وميزاته وطرق العناية به وطرق إكثاره، بمدونة جديدة كل مرة. والتدوينة المقبلة ستكون عن نبتة قلب عبد الوهاب الموشح أو البوتس، الذي اشتريته قبل ثلاثة أشهر. وبما أن الصورة في الأسفل التقطتها للتو، فإن هذا دليل على عنايتي الجيدة بها، وبصراحة هذه من النباتات التي لا تتطلب عناية حثيثة، ولها فوائد صحية، سأذكرها تاليآ. لذلك أنصح الجميع بالحصول على هذه النبتة.

نبتة قلب عبدالوهاب الموشح

قررت أن أبدأ بشراء النباتات التي لا تتطلب عناية حثيثة، حتى لا تأخذ من وقتي كثيرآ فهنالك العديد من هذه الأنواع، فأضمن بهذه الطريقة ان النبتة ستعيش طويلآ وبصحة جيدة متطلبة أقل الإهتمام والوقت. حتى أن هنالك أنواعآ لا تحتاج الى أشعة الشمس المباشرة، فبالإمكان وضعها في زوايا البيت التي لا تصلها أشعة الشمس.

وقررت أيضآ أن أقوم بإكثار نباتاتي بنفسي، وأعتقد أن إكثار النباتات طريقة رائعة وغير مكلفة لزيادة كمية النباتات في البيت ولتجديدها. وهي هواية مفيدة لقضاء أوقات ممتعة في نشاط ما. وإكثار النباتات طريقة جميلة وذات تكلفة قليلة، لصنع هدايا للإصدقاء والأقارب. ولا أعتقد أن هنالك سيدة لا تحب أن تحصل على نبات الزينة كهدية، بالإضافة الى أن الهدية المصنوعة باليد تعني أكثر بكثير من الهدية الجاهزة من السوق.

النباتات لها عدة فوائد على الصحة النفسية للإنسان

أثبتت عدة دراسات علمية أن توفر النبانات في بيئة الإنسان له آثار إيجابية نفسية، كتقليل الضغوط وتحسين القدرة على التركيز والقدرة على الشفاء، والتقليل من فرص الإصابة بالقلق والإكتئاب. حتى أن بعض الأبحاث تشير الى أن وجود الإنسان في بيئة تحتوي على النباتات تجعله شخصآ أفضل، فتجعله أكثر قربآ وتعاطفآ مع الآخرين. بينما الذين يعيشون في أماكن لا تحتوي على النباتات، كمعظم المدن، يميلون أكثر للأنانية وعدم الإهتمام بالآخرين. لذلك فإن وجود النباتات بوفرة داخل منزلك لها أثر لا يستهان به على نفسيتك ونفسية أفراد عائلتك.

النباتات تعمل على تنقية الجو من المواد الكيميائية الضارة

بالإضافة الى الفوائد السابق ذكرها فإن النباتات تقوم بتنقية الجو من المواد الكيميائية التي تتواجد داخل منازلنا والتي تؤثر سلبآ على الصحة. فحسب دراسة قامت بها وكالة ناسا للفضاء عام 1989 فإن أنواع معينة من نباتات الزينة الدارجة،  تقوم بالتنقية بشكل أفضل من غيرها. وأوصت الوكالة بتوفير نبات واحد في كل 100 قدم مربع من مساحة المنزل أو المكتب أي ما يعادل كل 9.29 متر مربع. وتشمل المواد الكيميائية التي تمت الدراسة عليها مادة البنزين والفورمالدهايد والزيلين والتولين والأمونياك، والتي تتوفر بشكل كبير في بيوتنا خصوصا في البيوت القليلة التهوية، والتي تدخل بيوتنا مع الدهان والأثاث ومختلف أنواع العطور والمنظفات. والمشكلة أنه حتى عندما نعمل على تهوية المنازل، فإن معظمها قريبة من الشوارع الملوثة بالدخان المنبعث من السيارات. فأصبح من الضروري إيجاد حل لتنقية الهواء داخل بيوتنا، خاصة أن تلك المواد لها آثار سلبية على الصحة فهي تضعف التركيز وتسبب آلام في الرأس والدوخة وأمراض الحساسية وأمراض الجهاز التنفسي كالربو.

وتشتمل قائمة النباتات الداخلية المنقية للجو اللبلاب أو الهيدرا، وزنيق السلام ونبتة العنكبوت والأنثوريوم وقلب عبدالوهاب أو البوتس. وفي حال أردت الرجوع الى نتائج الدراسة التي أجرتها وكالة ناسا الفضائية تفحصي الرابط التالي:

https://ntrs.nasa.gov/archive/nasa/casi.ntrs.nasa.gov/19930073077.pdf

أعتقد شخصيآ أنه كلما كانت بيوتنا تماثل الطبيعة بمختلف عناصرها كلما ازددنا صحة، لأننا لم نخلق لنعيش في صناديق مغلقة، فاحتكاكنا بالطبيعة هو الوضع الملاءم والصحي بالنسبة لنا، فنحن جزء لا نتجزأ منها.

 

عندما نفكر في طرق لجعل منازلنا أجمل ومريحة أكثر، نعتقد أن الحل هو شراء قطع أثاث جديدة أو إعادة ترتيب القطع الموجودة أو تغيير لون الدهان، لكن ننسى أن أهم الأشياء التي تنقص بيوتنا هي وجود الطبيعة والحياة فيها، فإضافة عناصر من الطبيعة الى محيطنا يجعله ينبض بالصحة والبهجة، مما يعزز من راحتنا وإقبالنا على الحياة…

من تأليف : زين

    تعليقان

  1. uj website يونيو 24, 2018 at 7:07 ص رد
    • زين سبتمبر 9, 2018 at 6:54 ص رد

      Thank you for reading my blog 🙂

اترك تعليق

اترك رد