فوائد التأمل وتجربتي

قمت بممارسة التأمل للمرة الأولى قبل ستة أشهر وذلك بسبب مشكلة صحية خضتها، فقررت ممارسته بعد قراءة كتاب يتحدث عن قدرة الجسم على التعافي من خلال التأمل. وبالفعل تحسنت صحتي كثيرآ بعد ثلاثة أشهر من التأمل بالإضافة الى العلاج. لكن قامت هذه الممارسة بالتأثير على حياتي من عدة نواح أخرى وبشكل ملحوظ. وسأقوم بشرح تلك الفوائد في هذه المقالة بالإضافة الى التحدث عن الفوائد المثبتة علميآ لممارسة التأمل. وسأشرح كيف بإمكانك البدء بممارسة التأمل، إذا لم تقومي به من قبل، في مقالة جديدة. وبعد التجربة أعتقد أن التأمل من أفضل الأشياء التي قمت بها لما له تأثير إيجابي على حياتي من عدة نواح، لذلك أنصح الجميع من كل قلبي أن يقوم بتجربته…

ما هو التأمل؟

بإمكانك التفكير بالتأمل كطريقة لتدريب العقل كما التمارين الرياضية طريقة لتدريب الجسم. وشخصيآ وبعد التجربة أعتقد أن تمرين العقل يماثل تدريب الجسم في أهميته إذا لم يزد عنه أهميه. فالتأمل يقوم بزيادة قدرة الشخص على الإنتباه والوعي وتحقيق الصفاء الذهني والهدوء والاستقرار العاطفي. وقد يتم ممارسته بهدف التقليل من الضغط النفسي والقلق والإكتئاب، وتحقيق السلام الداخلي ولزيادة قوة الإدراك وفهم الذات والشعور بالسعادة.

والتأمل ممارسة قديمة نشأت في الهند حيث أن أقدم الآثار التي أظهرت رسومآ لأشخاص يمارسونها تعود الى 3500 الى 500 سنة وهنالك عدة أنواع منها، حيث تصل الى 23 نوعآ على الأقل. وأبسط أنواع التأمل هو التركيز على شيء واحد مثل التنفس أثناء الجلوس بشكل مريح في مكان هاديء.

من أهم الحقائق التي تعلمتها أثناء بحثي في موضوع التأمل أنه ليس مرتبطآ بديانة معينة وإنما يقوم بممارسته مجموعات من مختلف الأديان، وأعتقد أن عدم معرفة ذلك من أهم الأسباب التي تبعد الناس عن ممارسته، وعلى الأقل كان بالنسبة لي قبل أن أعلم الحقيقة.

تجربتي مع التأمل 

كما ذكرت سابقآ خضت مشكلة صحية، وعندما علمت بالمشكلة للمرة الأولى كنت في خضم قراءة كتاب اسمهBecoming Supernatural للكاتب جو ديسبينزا، أعتبره من أكثر الكتب التي غيرت حياتي حيث سأتحدث عن هذا الكتاب في مقالة خاصة. وقد تعلمت عن امكانية الشفاء من الأمراض عن طريق التأمل من هذا الكتاب وشرعت بتطبيقه فورآ. وقد قمت بممارسة نوع من التأمل يدعى Blessing of the Energy Centers Meditation بمعنى تأمل لمباركة مراكز الطاقة في الجسم، لكن قمت بتعديل هذا التأمل حتى يناسبني فدمجت أدعية أقرؤها أثناء التأمل حيث أذكر الله وأدعوه أن يبارك لي ويشفيني من المرض. وقد قمت بالتوكل على الله بشكل كامل، لكن بنفس الوقت قمت بما ينبغي علي أن أقوم به وهو أنني تعالجت عن طريق الأطباء. لكن بعد ثلاثة أشهر من العلاج والتأمل مع الأدعية عندما قام الأطباء بفحصي تعجبوا من مقدار التحسن الذي طرأ على حالتي، وأدركت وقتها الدور الكبير للتأمل مع الدعاء في تحسن حالتي.

والآن وبعد ستة أشهر بالضبط على ممارسة التأمل استفدت من عدة نواح أخرى وهي كالتالي…

ماذا استفدت من التأمل؟

أولآ… أصبحت واعية بشكل أكبر حول نفسي، أي حول مزاجي ومشاعري وأفكاري وبالتالي أصبحت لدي قدرة أكبر على التحكم بها. حيث أنني ألاحظ وأدرك أي مشاعر أحسها أو أي أفكار تراودني وأدرك سببها، وبالتالي أستطيع السيطرة عليها وإيقافها إذا احسست أنها غير مفيدة أو ضارة، وأستطيع أحيانآ تجنب السبب في المرات التالية. أثرذلك بشكل إيجابي على صحتي النفسية وسعادتي. وألهمني الطرق التي أستطيع بها تطوير ذاتي وتغيير السلوكيات التي لا تفيدني واكتساب أخرى أفضل.

ثانيآ… الوعي الذاتي أثر بشكل إيجابي على علاقاتي مع الذين من حولي حيث أصبحت على وعي أكبر بمشاعر الآخرين بالإضافة الى ردات فعلي أثناء التواصل معهم فأصبحت كشخص ثالث يراقب تفاعل شخصين. كأنني أصبحت أصغي الى نفسي والى الآخرين بشكل أفضل عوضآ أن أقوم بردات فعل سريعة. أصبحت أمنح الشخص الذي يتفاعل معي حقه بالإنتباه والتفهم، والتعاطف. فعلآ أصبحت اتعاطف بشكل أكبر مع الآخرين لأنني أصبحت أفهمهم أكثر من ذي قبل، وذلك لأنني أصغي بشكل أفضل.

ثالثآ… أصبحت أكثر هدوءآ من الداخل، أتوقف للحظة قبل أن يصدر مني أي رد فعل تجاه ما يحدث لي، تجاه الحياة بشكل عام. عوضآ عن أشغال نفسي بالتفكير بما كان وبما سيكون أصبحت أستمتع بكل لحظة تحدث في وقتها كاللحظة التي توقف فيها طفلي عن اللعب حتى يطبع قبلة على وجنتي، قبل أن يعود الى اللعب مع أخيه. مما يجعلني أحمد الله على منحي نعمة الحياة، حيث لم أكن من قبل شيئآ مذكورا، وكل ذلك علمني أن أقدر جميع اللحظات، فأمنحها حقها.

رابعآ… و بإمكاني القول أن التأمل قربني من ربي، لأنني أصبحت أتوقف لأفكر بالأمور المهمة، بالأمور الأساسية، ولا أجعل الحياة تشغلني بشكل متواصل وتلهيني عن الأهم. وأصبحت أعلم أن أفكاري ليست أنا ومشاعري ليست أنا لأنني أنا أراقبها وأسيطر عليها وأتحكم بها وهذه الأنا هي لله وإنا إليه راجعون. كلما أتعلم شيئآ جديدآ في حياتي، ألاحظ أنه يقربني الى الله معظم الأوقات وأعتقد إذا لم أكن مخطئة أن الآية “ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم” قد تعني ذلك…

فوائد مثبتة علميآ للتأمل

1. التأمل يقلل من القلق والضغط النفسي ويزيد من المشاعر الإيجابية، ففي دراسة تمت على مجموعتين من الأشخاص حيث تم تدريب المجموعة الأولى المؤلفة من 25 شخصآ، على القيام بالتأمل وممارسته يوميآ. أما المجموعة الثانية والمؤلفة من 16 شخصآ لم يتلقوا أي دروس في التأمل أثناء فترة التجربة. بالإضافة الى سؤال كل فرد من كلا المجموعتين حول مشاعرهم تم قياس النشاط الكهربائي في القسم الأمامي من أدمغتهم وهو الجزء المسؤول عن أنواع معينة من المشاعر. فالجزء الأيسر من القسم الأمامي للدماغ يكون أنشط من الجزء الأيمن عند الأشخاص الإيجابيين. وقد ازداد النشاط في ذلك الجزء بالنسبة للمجموعة التي قامت بممارسة التأمل، وهذا دليل أن التأمل قلل من القلق وزاد من المشاعر الإيجابية لدى أفراد المجموعة الأولى بينما لم يتغير ذلك النشاط عند المجموعة الثانية. وثبت في دراسة أخرى أن التأمل يقوم بتقليل كثافة الأنسجة في الدماغ بالجزء المتعلق بالقلق والهموم.

2. التأمل يزيد من قوة المناعة، حيث تم قياس قوة المناعة لدى كل شخص في الدراسة السابقة، وتبين أنها أقوى في أفراد المجموعة التي مارست التأمل وقد تعافوا بشكل أسرع بعد حقنهم بفيروسات تم إضعافها. وأعتقد أن هذا من أحدى الأسباب التي ساعدتني على التعافي. مزيد من التفاصيل حول الداسة هنا.

3. التأمل يخفف الآلام ويزيد القدرة على تحمل الألم، في دراسة استمرت لمدة 14 أسبوعآ على مجموعتين قامت فيها إحدى المجموعتين بممارسة التأمل بينما لم تقم بها المجموعة الثانية، إكتشف الباحثون أن المجموعة التي مارست التأمل قل عندها آلام العظام والعضلات مقارنة بالمجموعة الأخرى. مزيد من التفاصيل حول الدراسة هنا.  وقد أظهرت الدراسات أن التأمل لمدة 20 دقيقة لثلاثة أيام متتالية ساهم في التخفيف من الآلام.

4. التأمل يزيد القدرة على التركيز والتعلم، حيث افاد باحثون من مختلف الجهات بأن التأمل يعمل على زيادة موجات الدماغ من نوع ألفا والذي يقوم بمساعدة الشخص على تجاهل الاصوات والملهيات التي حوله والتركيز على شيء ما، وهذا له تأثير إيجابي على الإنتاجية، والقدرة على التعلم.

5. التأمل يحسن نوعية النوم ، في دراسة تم إجراؤها على 11 شخصآ كانوا يعانون من الأرق وتتراوح أعمارهم بين 25-45، قاموا بتطبيق أساليب استرخاء أثناء النهار مما حسن نوعية نومهم أثناء الليل من نفس اليوم. وقد تحسنت سرعة النوم وكمية النوم ونوعيته عند الأشخاص الذين مارسوا التأمل للإسترخاء. مزيد من التفاصيل حول الدراسة هنا.

6. التأمل يساعد على مقاومة الإدمان والتحكم بالنفس، ففي تجربة قام بها باحثون من جامعة أوريغون الأمريكية تمت على أشخاص كانوا مهتمين بتخفيف الضغط النفسي لديهم، حيث قاموا بممارسة التأمل لفترة مما تسبب بشكل غير مباشر بتخفيف عادة التدخين لديهم بنسبة 60%، وهذا دليل على أن التأمل يزيد من قدرة الشخص على التحكم بالنفس ومقاومة الإدمان.

7. التأمل يساعد على الحصول على بشرة أنقى فقد أظهرت بعض الأبحاث  أن الضغط النفسي قد يكون له تأثير سلبي على صحة البشرة ونقاءها، وتقليل ظهور البثور، وبما أن التأمل يقلل من الضغط النفسي، فبإمكانه المساعدة في تقليل التهابات البشرة وتحسين نوعيتها بشكل غير مباشر. مزيد من التفاصيل حول الدراسة هنا.  وبالنسبة لتجربتي، لقد تحسنت نوعية بشرتي بشكل ملحوظ منذ الأشهر الأولى لممارسة التأمل لكن لم أذكر تلك الفائدة لأنني قمت بتغييرات صحية عدة ولست متأكدة أن السبب هو مجرد التأمل لكن بما أن الأبحاث تشير الى ذلك فأعتقد أن للتأمل دور كبير.

هذه بضع فوائد للتأمل ولا أعتقد أنها تشمل جميعها، لأن العلماء لا زالوا يجرون تجارب جديدة لاكتشاف فوائد هذه الممارسة القديمة، لكن اعتقد أنها كافية حتى تقوم بتشجيع أي شخص للقيام بها. وأنصح أي شخص يعاني من أي مشاكل جسدية أو نفسية بالقيام بممارسة التأمل لأنه سيجد فرقآ ايجابيآ كبيرآ في صحته وفي مرحلة قصيرة…

 

من تأليف : زين

اترك تعليق

اترك رد