كيف أغير حياتي الى الأفضل

هل تشعرين بأن حياتك ليست كما تتمنين؟ بأن هنالك شيء خاطيء تتمنين تصحيحه؟ هل تشعرين بالضيق؟ هل تتمنين أن تكوني مرتاحة وسعيدة؟ اذا كان جوابك نعم لأي من الأسئلة السابقة فهذه المقالة لك… فقد وجدت الحلول وقد خضت كغيري عدة تجارب وكنت في مواقف كالتي ذكرتها ولست من النوع الذي يستسلم فكنت دائمآ أبحث عن الحلول وأجدها، بالإضافة الى أن موضوع تطوير الذات هو من المواضيع التي لا أملها أبدآ، وأقرأ عنها بشكل متواصل وأقوم بتطبيقها على نفسي. واعتقد أنني أستطيع أن أقول بكل صدق أن تطوير نفسي باستمرار شغف بالنسبة لي. عندي قاعدة أؤمن بها منذ صغري وهي أنه ينبغي أن أكون كل يوم أفضل حتى لو بقليل عن نفسي في اليوم الفائت، واعتقد أن هذا من حكم الله في عدم وجود شيء كامل في هذه الحياة، فلو كنا كاملين، ولو كان كل شيء كامل في حياتنا لما سعينا الى التحسن والتحسين، ولولا هذا السعي لكانت الحياة مملة.

منذ بداية التدوين أي منذ قبل ثلاث سنوات قمت بتجربة الكثير من الأمور المختلفة التي ساهمت بشكل أو بآخر في تطويري. هنالك بعض الأمور التي قمت بتجربتها وقد ساهمت بلا مبالغة في تغيير حياتي الى الأفضل. وأنصح أي شخص يشعر بأن حياته ليست كما يتمنى، ويشعر أنه يحتاج أن يعيش حياة أفضل، أن يقوم بتجربة أي من الأمور التي سأتحدث عنها تاليآ، وستتغير حياته الى الأفضل بشكل ملحوظ…

كيف تقومين بتغيير حياتك الى الأفضل

بعض الممارسات التي قمت بها كان لها تأثير إيجابي على عدة نواح من حياتي. وكان تأثيرها كتأثير كرة الثلج، أي ما يحدث عندما تسقط كرة ثلج صغيرة من أعلى منحدر، حيث تبدأ صغيرة ويتجمع الثلج عليها كلما تدحرجت فتزداد حجمآ وثقلآ. وهذه بالذات العادات أو الممارسات التي ينبغي أن نتمسك بها فما أن تقومي بالتمسك بعادة واحدة منها يصبح القيام بممارسات وعادات جديدة وجيدة أسهل وتلقائي وطبيعي أكثر بالنسبة لك. وتاليآ سأقوم بكتابة الممارسات التي قمت بها وغيرت حياتي بطريقة جذرية وهي كالتالي:

أولا: ممارسة التأمل

التأمل له عدة فوائد مثبتة علميآ، وفوائد عديدة استشعرتها بنفسي عندما مارسته لمدة شهور ولا زلت أمارسه، ومن أكثر الفوائد التي شعرت أنها أثرت في حياتي بشكل إيجابي هو زيادة الوعي الذاتي، فأصبحت أكثر وعيآ لأفكاري ومشاعري وبالتالي كل ما أقوم به من أفعال، وأسباب قيامي بها، ثم ازدادت لدي القدرة على التحكم بأفكاري ومشاعري وبالتالي تصحيح جميع الأفعال الخاطئة التي كنت أقوم بها. تعرفين كيف أن هنالك ضجيج كثير من حولنا لكثرة المشاغل والمسؤوليات والمتطلبات، مما يؤدي الى عيش حياتنا بسرعة كبيرة ننهي الواجبات واحدآ تلو الآخر ولا نهدأ أبدآ، فنمر خلال حياتنا مرور الكرام. لكن التأمل يعمل على تهدأة الشخص من الداخل فيصغي الى نفسه أكثر، فكان له تأثير كبير على حياتي فأصبحت واعية أكثر ومتحكمة أكثر بنفسي وبالتالي بمعظم ما يجري لي وحولي. وبإمكانك قراءة الفوائد العديدة الأخرى للتأمل من خلال تدوينتي فوائد التأمل من تجربتي والفوائد المثبتة علميآ.

ثانيآ: كتابة المذكرات

في حال مضي يومين متتاليين لم أقم فيها بكتابة مذكراتي فإنني أحن إليها بشكل رهيب. واذا اردت أن تعرفي نفسك بشكل أفضل قومي بالكتابة اليومية فالكتابة تشغل الجزء الأيسر من الدماغ الذي يتصف بالنصف المنطقي وبقدرته على التحليل، بينما يكون الجزء الأيمن حرآ ليقوم بالإبداع والشعور. لذلك تعمل الكتابة على تشغيل كامل قواك العقلية لتفهم نفسك بشكل أفضل، ولتفهم الآخرين والعالم من حولك. بالإضافة الى أنه يعزز الإمكانيات العقلية، من القدرة على تلقي المعلومات وتحليلها واسترجاعها، والقدرة على التركيز، ويمنح الوقت للتأمل. وعندما تعرفين نفسك بشكل أفضل تدركين ما هي ميولك وأسباب قيامك بما تقومين به وحتمآ هذا سيقوم بتغيير حياتك الى الأفضل كما فعل معي، وبإمكانك القراءة عن الفوائد العديدة الأخرى لكتابة اليوميات من خلال تدوينتي كيف أقوم بتغيير حياتي الى الأفضل؟ عن طريق كتابة اليوميات.

ثالثآ: إتقان فن تغيير العادات

عاداتنا اليومية هي التي تحدد نجاحاتنا وفشلنا في الحياة، فالنجاح لا يحدث عادة بمجهود نقوم به مرة واحدة أو عدة مرات وإنما بعادات نكتسبها ونقوم بها بشكل يومي لذلك لتغيير حياتنا من أي ناحية ينبغي أن نتقن فن تغيير العادات التخلص من السيئة وإكتساب الجيدة والتي توصلنا في النهاية الى النتائج التي نرجوها. ويعد هذا فنآ لأن تغيير العادات ليس شيئآ سهلآ ويحتاج الى أن نعرف الخطوات التي ينبغي أن نقوم بها لتسهيل عملية التغيير. وقد كتبت مدونة كاملة تفصل هذا الموضوع بعنوان كيف أغير عاداتي السيئة بأقل مجهود؟ مع نموذج للتنزيل! وقد قمت بتطبيق الذي ورد في مدونتي على عادتين حيث إكتسبت عادة جديدة وتخليت عن عادة سيئة كنت أقوم بها وقد نجحت في تغيير العادتين.

رابعآ: الاستيقاظ وقت الفجر

أكثر الأشياء التي أحبها في النهوض باكرآ هو الحصول على وقتي الخاص، فبما أن العالم بأكمله نائم تملكين بضع ساعات لك وحدك فتستطيعين التركيز على أفكارك ومشاعرك ورغباتك، كأنك تقابلين نفسك ثانية بعد طول فراق. لذلك هو الوقت المناسب لتحديد أولوياتك وتنظيم أفكارك ووضع خطة مناسبة لباقي اليوم، مما ينعكس بشكل إيجابي على اليوم بأكمله وبالتالي على حياتك. اليوم الذي أستيقظ فيه وقت الفجر يكون يومآ مميزآ كمية طاقة وشغف بالحياة والرغبة بالإنجاز تكون هائلة، حتى نهاية اليوم. هذه العادة لها تأثير إيجابي على صحتي النفسية والجسدية بشكل ملحوظ. وقد قرأت عن عدة دراسات أظهرت أن الذين يستيقظون باكرآ يجنون مالآ أكثر ويشعرون برضى أكبر حول وظائفهم، لذلك أنصح الجميع بتجربة عادة الإستيقاظ صباحآ لمدة أسبوع حيث سيبدأون بملاحظة التغيير بشكل سريع وخلال فترة قصيرة.

خامسآ: الروتين الصباحي

منذ تبنيت روتينآ صباحيآ معينآ تغيرت حياتي الى الأفضل من عدة نواح. ألاحظ أن الأيام التي أتبع فيها روتيني الصباحي تكون أيام مكللة بالإنجاز وليس خلال فترة الصباح فقط، إنما يمتد التأثير على اليوم بأكمله. فيكون يومآ أفضل من عدة نواح، من حيث الانتاجية ومن حيث صحتي النفسية فأكون مرتاحة لأنني خططت ليومي وأنجزت ما ينبغي أن أنجزه. أما في الأيام التي لا أتبع فيها روتيني الصباحي أكون كسولة بعض الشيء وأشعر أنني تائهة لا وجهة لي كأن الصدفة والفرص واليوم يتحكم بي وليس العكس. وأهم شيئ في الصباح هو أن لا تقومي بتفحص هاتفك حتى تنتهي من روتينك الصباحي. وقد قمت بكتابة تدوينة حول روتيني الصباحي بعنوان فوائد الإستيقاظ باكرآ وأهمية الروتين الصباحي، من تجربتي. وبعد البحث اكتشفت أن جميع من قام بإنجازات عظيمة وحقق أحلامه يتبع روتينآ صباحيآ، لا شك في ذلك.

سادسآ: القراءة

كل كتاب جيد تقوم بقراءته يساهم في تغيير حياتك الى الأفضل، فيعمل على تحسين الصحة النفسية والعقلية والعاطفية لديك. يستغرق كتابة أغلب الكتب خاصة الجيدة منها، سنين أو عشرات السنين، وهذا يعني أن بإمكاننا القراءة حول الحكمة والمعرفة والتجارب التي حدثت خلال هذه السنوات في عدة ساعات أو أيام، فتخيلي الفائدة التي تجنيها فقط من خلال القراءة. وأنتي جالسة في غرفتك وبين يديك كتاب جيد تتنقلين حول العالم وتلتقين بأناس جدد وتمرين بتجارب مثيرة وقد تبكين وقد تشعرين بالسعادة فقط من خلال القراءة. حتى عندما مررت بتجارب صعبة في حياتي كنت أجد الحلول التي أبحث عنها في الكتب أحيانآ، لأنه لا شك أن هنالك العديد اللذين مروا بتجارب كتجاربي وتخطوها ثم قرروا الكتابة عنها حتى يستفيد غيرهم منها، وهذه الكتب بالذات غيرت حياتي الى الأبد… 

سابعآ: ممارسة الإمتنان

يجمع العديد على أهمية الشعور بالإمتنان لما له فوائد عديدة على حياة الإنسان. وقد بينت إحدى التجارب التي قام بها الباحثون الى أن ممارسة الإمتنان يؤدي الى تغيير ملحوظ في الصحة النفسية بالإضافة الى تغييرات ايجابية دائمة في الدماغ وقد كتبت بشكل أكثر تفصيلآ عن هذا الموضوع في مدونة منفصلة بعنوان الامتنان أحد أهم أسباب السعادة والنجاح. وقد كتبت في التدوينة عن قوانين الكون وخاصة قانون الجذب وهو أحد القوانين التي يخضع لها الكون، تحدثت عن هذه القوانين مختلف الأديان، والحضارات القديمة واتفقت جميعا على حقيقتها. وجود هذه القوانين يثبت أن لا شيء مهما كان بسيطآ أو صغيرأ يحدث عبثآ أو صدفة في حياتنا وفي هذا الكون، وإنما يحدث ضمن قوانين محددة وثابتة. وقانون الجذب ينص على أننا نجذب الى حياتنا ما نفكر فيه وما نركز عليه. وإذا ركزت على النعم التي تملكها فلا شك إذا أنك ستجذب المزيد منها الى حياتك. وأفضل طريقة للتركيز على النعم أن تكون ممتنآ لها. وإذا قمت بإشغال تفكيرك بالإمتنان لدرجة لن يكون هنالك مكان للأمور السلبية، فلا شك أن لهذا فوائد جمة. وأفضل طريقة لممارسة الامتنان هو أن يندرج ضمن روتينك الصباحي فتقومي بكتابة شيء أو عدة أشياء أنت ممتنة لوجودها في حياتك، وسترين نتيجة هذه الأفكار الإيجابية عاجلآ أم آجلآ…

وفي الختام اذا أردت تغيير حياتك الى الأفضل، ينبغي أن تدركي شيئآ أساسيآ ألا وهو أن هذا التغيير يتطلب منك الإلتزام المتواصل والإرادة للتغيير، فالتغيير لا يأتي عادة بفعل واحد تقومين به مرة واحدة، إنما يحتاج منك أن تقومي بتكرار الفعل على مدى أيام وأسابيع وأشهر حتى تبني أساس متين تقومين ببناء حياتك عليه. وبعد أن تبني هذا الأساس من الصعب أن يقوم أي شيء بتدميره فأنت أصبحت أقوى وأصبحت تملكين القدرة على بناء أي نوع من القدرات والتجارب على هذا الأساس المتين الذي بنيته لنفسك…

من تأليف : زين

اترك تعليق

اترك رد