أؤمن أن الطبيعة تحوي الدواء لجميع الأمراض التي قد تصيبنا، وقد أصبنا بمعظم أمراضنا لابتعادنا عنها وذلك لأننا خلقنا منها أي من الطين من التراب والماء… وقد عاش الإنسان فيها وتكيف معها لملايين السنين لكننا ابتعدنا عنها واعتقد معظمنا أن الثورة الصناعية والزراعية هو ما جعل حياتنا أفضل من جميع النواحي، لكن أعتقد أنها ساهمت في بشكل كبير في تخلف الإنسانية الى حد بعيد. والمثال الواضح على ما سبق هو نقص فيتامين دال لمعظم الناس هذه الأيام . وأسلوب حياتنا الذي يتسم بالأبتعاد عن الطبيعة هو السبب الرئيسي لهذه الآفة التي لا يدرك معظمنا أضرارها الجسيمة، والتي سأتحدث عنها في هذه التدوينة…

أسباب نقص فيتامين دال

قديمآ كان الناس يستيقظون مع شروق الشمس وينامون باكرآ حتى جيل والدي وكان هذا أسلوب حياتهم الذي يتناغم مع الطبيعة ولا يعارض قوانينه، أما الآن فأصبح العكس هو الوضع الطبيعي، السهر حتى الفجر والنوم لبعض الظهر أصبح الوضع العادي. وبينما تبدو هذه عادة بريئة غير ضارة فإن لها عواقب نعلم بعضها وأعتقد أننا لا نعلم معظمها. بالإضافة الى ميلنا الى قضاء معظم أوقاتنا في داخل المنازل وليس خارجها بين أحضان الطبيعة كما اعتاد أجدادنا..

ومن فوائد أسلوب الحياة الذي يتناغم مع الطبيعة التعرض لأشعة الشمس المبكرة، والتعرض لها لفترة أطول أي منذ بزوغ الشمس حتى غروبها… وبالتالي تعرض الجلد لأشعة الشمس حيث تقوم بتحويل الكولسترول الموجود في الجسم الى فيتامين دال، ويزوده بالطاقة لإتمام العملية. 

فبالإضافة الى امتناعنا عن التعرض لأشعة الشمس لمدة كافية فإن الحصول على فيتامين دال من الأغذية أصبح صعبآ مقارنة بالماضي، أولآ لأن الناس أصبحوا يتناولون الأغذية الفقيرة بالقيم الغذائية كالأغذية المصنعة والوجبات السريعة. ثانيآ لأن الخضروات والفواكه التي نتناولها حاليآ تختلف اختلافآ كبيرآ عن ما كانت عليه في الماضي بالنسبة لقيمها الغذائية لأنها أصبحت تزرع بشكل تجاري في تربة فقيرة لأن الأسمدة والمبيدات الكيماوية تقوم بتدمير الأحياء الدقيقة في التربة والمهمة لاستخلاص المواد المغذية الدقيقةمن التربة لتكوين النبات. بالإظافة الى أنها تحفظ مبردة لفترات طويلة قبل تقديمها للمستهلك أثناء نقلها من دولة الى أخرى على سبيل المثال. 

وقد قلت كميات المواد المغذية كالفيتامينات والمعادن في الخضار  بنسبة 50% مقارنة بالخضار المتواجدة قبل 50 عامآ حسب الدكتور مارك هايمان. وحتى الطرق الحديثة في تربية الدجاج والبقر والحيوانات الأخرى في مزارع مغلقة بشكل تجاري تؤثر بشكل سلبي على اللحوم والألبان والبيض وقيمها الغذائية…

أهمية فيتامين دال وأضرار نقصه

ضروري لبناء مادة السيروتونين وهو ناقل عصبي مسئوول عن المزاج وعن شعورنا بالسعادة بالإضافة الى قدرتنا على التركيز وشدة الإنتباه و executive functions، ويقوم الفينامين دال بدعم العظام وجهازي الدوران والمناعة لدينا. يؤثر في التمثيل الغذائي للخلية، يوؤثر في جيناتنا وينظم عملها والكثير غير ذلك.

أما نقصه في الجسم فيعتقد أنه عامل سلبي يساهم في الإصابة بمرض الزهايمر والإكتئاب ومرض الباركنسون وحتى السرطان. 

كيف أزيد من مستوى فيتامين دال؟

لا يكفي أن نتناول حبوب فيتامين دال لرفع مستواه لدينا، فإذا كنتي تتبعين اسلوب حياة غير صحي كحال معظمنا يصبح من الصعب ارتفاعه، فمثلآ التغذية السيئة والتدخين والكحول تعد من هذه الأسباب.

وبالإضافة الى ما سبق في حال كان لديك نقص بالمغنيزيوم لن ترتفع لديك نسبة فيتامين دال مهما تناولتي من الحبوب. وحسب الباحث في أمور الصحة ماكس لوغافير فإن 50% من الأشخاص لديهم نقص في المغنيزيوم هذه الأيام. والمغنيزيوم ضروري لتحويل فيتامين دال الى الهيئة التي يستفيد منها الجسم.

يتواجد المغنيزيوم في الورقيات الخضراء وفي اللوز النيء وفي بذور اليقطين، وينخفض مستواه في الجسم في حال تعرضنا الى الضغط النفسي وفي حال تناولنا الكثير من القهوة أو السكر أو الكحول، ويقوم التدخين بخفض مستواه أيضآ.

فيتامين دال والكورونا

تشير بعض الداسات المبدئية الى وجود علاقة بين مستوى فيتامين دال ومرض الكورونا، بحيث أنه كلما كانت نسبة الفيتامين عند الشخص أفضل كلما قلت احتمالية المضاعفات المتعلقة بالمرض.

بإمكانك زيارة رابط الدراسة من هنا.

كيف نرفع نسبة فيتامين دال في الجسم ونقوي الصحة بشكل عام:

  • التعرض بشكل يومي لأشعة الشمس لمدة 20 دقيقة بكشف 60% من جسدك، وينبغي تجنب الشمس وقت الضهيرة.
  • النوم باكرآ والإستيقاظ باكرآ وهذا له فوائد عديدة بالإضافة الى زيادة زمن إمكانية التعرض للشمس.
  • التعود على قضاء الوقت في الخارج في الطبيعة.
  • تناول الأطعمة الطازجة والمحلية ما أمكن والإبتعاد عن الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة والمنتوجات المستوردة من الخارج ما أمكن.
  • تناول الأطعمة التي تحتوي  المغنيزيوم مثل اللوز وبذور اليقطين.
  • في حال شعر الشخص بإعراض نقص فيتامين دال ينبغي القيام بفحص مستوى الفيتامين ومراجعة الطبيب لمعرفة ما إذا كان هنالك نقص. في حال وجود نقص يوصي الطبيب بتناول جرعات معينة من الفيتامين وفي أوقات محددة.
  • في حال لم تعاني من أي نقص أو في حال لم تستطع القيام بالفحص لأي سبب كان بإمكانك أنت وجميع أفراد عائلتك تناول المكملات الغذائية بشكل يومي لكن بجرعة محددة وآمنة وحسب التفاصيل في الجدول التالي:
الأطفال من الولادة لغاية سنة 400 وحدة دولية يوميًا.
الأطفال بين سنة ثلاث عشرة سنة 600 وحدة دولية يوميًا.
من الثالثة عشر وحتى عمر السبعين عامآ 600 وحدة دولية يوميآ.
فوق عمر السبعين 800 وحدة دولية يوميآ.
Table 2: Recommended Dietary Allowances (RDAs) for Vitamin D 1
Age Male Female Pregnancy Lactation
0-12 months* 10 mcg
(400 IU)
10 mcg
(400 IU)
1–13 years 15 mcg
(600 IU)
15 mcg
(600 IU)
14–18 years 15 mcg
(600 IU)
15 mcg
(600 IU)
15 mcg
(600 IU)
15 mcg
(600 IU)
19–50 years 15 mcg
(600 IU)
15 mcg
(600 IU)
15 mcg
(600 IU)
15 mcg
(600 IU)
51–70 years 15 mcg
(600 IU)
15 mcg
(600 IU)
>70 years 20 mcg
(800 IU)
20 mcg
(800 IU)

*Adequate Intake AI

الجدول مأخوذ من موقع المركز الوطني للصحة في أمريكا وفي حال أردت الرجوع الى الموقع إضغط هنا
وختامآ أريد أن اركز على النقطة التي تحدثت عنها في البداية، لأهميتها ولأننا نغفل عنها كثيرآ… ألا وهي أهمية عودتنا الى الطبيعة وأسلوب الحياة المماثل أكثر ما يكون لحياة أجدادنا… والى تناول الأطعمة الغير مصنعة والتي لم يضاف إليها المواد الحافظة والمنكهة والملونة، وهي الأطعمة المتوفرة على هيئتها الطبيعية…
     
من تأليف : زين

اترك تعليق

اترك رد