يوم أكثر بركة

لاحظت دائما بأن معظم ربات البيوت اللواتي لا يعملن بوظيفة أخرى يشتكين دائما بأنهن لا يملكن وقتا كافيا للقيام بكل ما يرغبن بالقيام به، وبما أنني أملك وظيفة وأقضي نصف اليوم في الخارج وبعد أن أعود الى المنزل أقوم بباقي أعمالي، كنت أتعجب مما يقولون وبصراحة لا أقتنع.

بنت خالتي وصديقتي العزيزة ربة منزل عندها ثلاثة أولاد رائعين. عندما كانوا صغارا كنت أضع المرطب على يديها المتشققتين كلما أزورها لأنني لم أكن أحتمل المنظر، فكانت تقول لي أنها لا تملك الوقت الكافي حتى لوضع المرطب! لم أكن أقتنع من كلامها… المهم اقتنعت أخيرآ… وذلك بعد قضائي عدة أشهر في المنزل في اجازة أمومة، لأنني عانيت من نفس المشكلة، فينقضي اليوم بدون إنجاز، وبعد انتهاء اليوم لا أكون راضية عما أنجزته وأتمنى أن اليوم أطول مما كان عليه، أو أن يتوقف الوقت لفترة حتى أنجز بعض المهام. فكنت أشعر أنه ليس لدي وقت حتى أن أنظر في المرآة…

وبعد تلك التجربة أعتقد أني إكتشفت السبب أو إحدى أسباب هذه الظاهرة الشائعة على الأقل.. الإنسان عندما يكون مضغوطا ينجز المهام في وقت أقل، وعندما يملك وقت أكثر يؤجل إنهاء المهمة حتى آخر لحظة. وقد يفعل ذلك بشكل غير واعي. حتى أن هنالك قانون يسمى بقانون باركنسون يشرح هذه الظاهرة حيث ينص على أن العمل يتوسع حتى يملأ الوقت المخصص لإنهائه، وهذا يدعو لعدم تخصيص وقت أطول لإنجاز مهمة ما، مادام هنالك إمكانية لإنهائه بوقت أقل. ولا أقلل من صعوبة المهام التي تتحملها ربة المنزل التي لا تملك وظيفة أخرى، لكني جربت أن أكون في الموقفين. المهم اتبعت عدة خطوات للتغلب على تلك المشكلة  والتي ساعدتني بشكل جذري. وفعلا هنالك فرق كبير في إنجازي للمهام ورضاي عن يومي بعد انقضائه، والخطوات هي كالتالي:

الخطوات التي أتبعها ليوم أكثر بركة وإنجازآ:

  1. فترة الصباح فيها بركة ليس لها تفسير منطقي سمعت عنه، عندما تبدأين يومك بالصباح الباكر تنهين أعمالك بسرعة أكبر حتى في نفس مجموع الساعات مقارنة بأي وقت آخر من اليوم. وطبعا من المهم أن تكوني قد أخدت قسطا كافيا من النوم في الليلة السابقة.
  2. ضرورة البدء بالصباح بطريقة صحيحة وقد كتبت المقال التالي عن هذه النقطة خطوات أتبعها لأحظى بأجمل إفتتاحية ليومي.
  3. عندما تبدأين في مهمة معينة لا تتوقفي لفعل شيء آخر إلا عندما تكملي المهمة.
  4. أخبري أفراد عائلتك بأن يحترموا وقتك، هناك وقت خاص لك ووقت معين لتلبية طلباتهم.
  5. خططي ليومك مسبقا بعمل جدول، وأعطي جميع المجالات حقها كل يوم. فمثلا نظافة المنزل وترتيبه، الأطفال، الزوج، الطعام، وقتك الخاص♥ فلا تنسي العناية بنفسك.
  6. بعض المهام الروتينية التي تأخذ وقتا طويلا ينبغي إيجاد حل لها كجلي الصحون مثلا، أعتقد أننا كربات المنزل نقضي نصف حياتنا نجلي ونجفف الصحون، والاحرى أن نستغل كل هذا الوقت بعمل أكثر إبداعا، والحل شراء جلاية الصحون بما أن بإمكانها القيام بذلك بنفس الإتقان وحتى بشكل أفضل، وبما أن الأنواع الجديدة توفر الكهرباء والمياه. ونفس الشيء بالنسبة لنشافة الملابس، والمكنسة الروبوت.
  7. ضرورة إعطاء مهام للأولاد مهما كانوا صغارا، فبالإضافة الى أن ذلك يوفر عليك وقتا، فإنه يعلمهم تحمل المسؤولية، والإعتماد على النفس… وتغاضي إذا لم يعرفوا القيام بالمهمة كما تقومين به أنت، فسيتقنون المهام مع مرور الوقت.
  8. إحذري من وسائل التواصل الإجتماعي لأنها مصدر أساسي لإضاعة الوقت هذه الأيام. والحل هو أن تحددي وقتا معينا للواتس اب والفيسبوك. فمثلا في كل ساعة امنحي 5 دقائق لتفقد الهاتف أو الأيباد.
  9. بعد استعمال الأغراض ضعيها مباشرة في مكانها، وكان الفضل لزوجي لتنبيهي على أهمية هذه الخطوة. فمثلا في الماضي عند إعداد الطعام وبعد استخدام الزيت أو البهارات لم أكن أضعها مباشرة في مكانها، لذلك بعد أن أنتهي من إعداد الطعام كان المطبخ يبدو كأن قنبلة انفجرت بداخلة 🙂 وأيضا بعد تغيير الملابس ينبغي ارجاعها الى أماكنها مباشرة.

وأخيرا إسمحي لنفسك أن تحضي بيوم في الأسبوع على الأقل لا تنجزين فيه، بل تقومين فقط بما ترغبين بالقيام به. ماذا لو كان البيت غير مرتب في ذلك اليوم؟ أو إذا كان لا يلمع من النظافة؟ أو إذا طلبت الطعام الجاهز من المطعم؟ ما أسوأ شيء قد يحصل؟ الذي سيحصل هو أنك ستأخذين قسطا من الراحة سيشحنك ويمنحك الطاقة والسعادة للإبداع في باقي أيام الأسبوع.

من تأليف : زين

اترك تعليق

اترك رد