تحقيق الطموحات

السبب الرئيسي في عدم تحقق رغباتك المهمة هي نفسك

نضع جميعنا لأنفسنا أهدافآ على مدار العام ، خصوصآ عند بدايته، ولكنها تذهب مع أدراج الريح معظم الأحيان إن لم يكن دائما… وتعد هذه المشكلة ظاهرة عالمية موجودة عند الجميع تقريبآ. فهنالك من يضع لنفسه هدف فقدان الوزن أو إتباع نمط صحي، أو البدء أخيرآ بذلك المشروع الذي تأجل عدة سنوات، ولكن بعد أن تخطو عدة خطوات نحو ذلك الهدف تقوم بتأجيله وترجع الى عاداتك وروتينك اليومي المريح… لماذا تتكرر هذه الظاهرة كثيرآ بين البشر من كل بقاع الأرض؟ وما السر وراء أولئك الذين ينجزون ويحققون كل أحلامهم بلا كلل ولا ملل؟ هل هؤلاء أناس خارقون مختلفون عنا كثيرآ، أم فقط حالفهم الحظ؟

في أنفسنا رغبة بأن نرتاح الآن في هذه اللحظة، هذه الرغبة هي السر وراء استسلامنا في معركة تحقيقنا لرغباتنا المهمة وخاصة بعيدة المدى… فعلماء النفس والسلوك البشري يؤكدون أن الإنزعاج الذي نواجهه عند القيام بالنشاطات اليومية الضرورية للوصول الى مبتغانا، يفوق رغبتنا في الحصول على النتائج التي تظهر بفضل قيامنا بتلك الأنشطة… فعلى سبيل التوضيح، إنزعاجنا من القيام بالتمارين الرياضية يوميآ وتفضيلنا للراحة، يفوق رغبتنا في الحصول على جسد رشيق نحلم به دائمآ منذ وقت طويل، ونفضل أن نأكل قطعة الحلوى ونقنع أنفسنا أننا سنبدأ بالحمية غدآ، وليس الآن! وهذا ما يحدث عند معظم الناس ويمنعهم من تحقيق أحلامهم، فيعيشون حياة عادية لا يكونوا راضيين عنها… فهل لاحظت أنك حلمت بالعديد من الأمور لكن لم تحقق معظمها؟ أعتقد أن الجميع سيجاوب بنعم وأنا منهم… فعندما كنا صغارآ كان أباؤنا وأمهاتنا يرغموننا على القيام بواجباتنا فلم نكن نضطر لمواجهة أنفسنا في الأمور المهمة، لكن بعدما كبرنا بقيت رغبتنا في الراحة الآنية وعدم الإنزعاج موجودة، لكن أصبحنا مضطرين لمواجهتها بأنفسنا لتحقيق أحلامنا وأهدافنا المستقبلية…

الملياردير الذي صنع نفسه جون باول ديجوريا قال: “الفرق بين الناجحين وغيرهم هو أن الناجحون يقومون بالأمور التي لا يرغب غيرهم القيام بها.” ببساطة الناجحون يقومون بأمور كل يوم لأنهم يعلمون أن تلك هي الطريق للوصول الى مبتغاهم، بالرغم من أنهم قد لا يرغبون بالقيام بها! فرغبتهم الى الوصول الى النتيجة النهائية مهما كانت بعيدة غلبت رغبتهم بالراحة الآنية كل مرة، فقد انتصرت رغباتهم البعيدة المدى المعركة ضد النفس التي ترغب بالراحة الآنية مهما كانت النتائج… ورغبة النفس بالراحة الآنية هي نفس السبب الذي يجعلنا نؤجل أعمالنا حتى آخر دقيقة في العمل، ونؤجل تسليم التقرير حتى آخر يوم فنعمل فيه حتى منتصف الليل ونرهق أنفسنا، مع أننا نعلم جيدآ أننا لو بدأنا بالعمل به قبل أسبوعين لسهل الأمور علينا كثيرآ، لكننا نفضل الراحة الآنية ونفضل تأجيل أعمالنا حتى النهاية، وتنتصر رغبة النفس علينا كل مرة!

وبما أن معرفة السبب هو من أهم الخطوات للتخلص من المشكلة، فقد حققت لي تلك المعرفة دفعة قوية باتجاه عدم الإستسلام للنفس ولرغبتها القوية والمدمرة للأحلام والطموحات. فاتبعت طريقة معينة تساعدني على التغلب بسهولة على تلك الرغبة، وأذكر تاليآ الخطوات التي أتبعها.

الخطوات التي أتبعها للتغلب على رغبة النفس بالراحة الآنية ومن ثم تحقيق غاياتي

  1. أحدد وأكتب الهدف الذي أسعى للوصول إليه، وطبعآ الطريقة والخطوات التي ينبغي إتباعها
  2. أذكر نفسي مرارآ وتكرارآ بأن النفس تسعى للراحة الآنية وأنني ينبغي أن لا أخضع لها. وأنها تحكمت بي كثيرآ وآن الأوان أن أتحكم بها
  3. أتخيل نفسي قد بلغت الهدف وأنا أقوم بالمهام اليومية المحددة، وأركز خلالها على شعوري فالمشاعر مهمة في إقناع عقلك أنك فعلآ قد بلغت الهدف، وهذه الخطوة لها عدة فوائد فهي طريقة مثبتة علميآ وتستخدم من قبل العديد من الأشخاص الناجحين في حياتهم في مختلف المجالات كالرياضيين مثلا، والدراسات تدل على أن التخيل يحسن الأداء البدني للرياضيين عن طريق زيادة التركيز والتحفيز، بالإضافة الى أنه يحفز الإسترخاء ويقلل الخوف والقلق والشك في مدى القدرة على تحقيق المطلوب. وبكلمات أخرى تخيلك لنفسك وأنت قد حققت الهدف يساعدك على الإيمان بقدرتك على تحقيقه وزيادة رغبتك للوصول إليه…

وسأذكر مثالا لتوضيح تلك النقاط… الهدف هو أن أخسر 10 كيلوغرام من وزني خلال 4 أشهر، أحدد الطريقة للوصول الى ذلك الهدف أي ما الذي ينبغي تناوله وما الذي لا ينبغي تناوله والكميات المسموحة، وأحدد التمارين التي ينبغي أن أقوم بها ومتى. عندما أبدأ بالتطبيق أتخيل نفسي قد خسرت هذه الكيلوغرامات بالفعل لأنني من ناحية على الطريق لذلك ففي اليوم الأول أكون قد قطعت 1% مثلا واليوم الثاني 2%، وأركز على مشاعري في تلك اللحظة مما يساعدني على التركيز على الهدف وإبقاء إرادتي قوية حتى يأتي اليوم الذي أستيقظ وأجد نفسي وصلت فعلآ الى الهدف المطلوب 100%.

أعتقد أن كل شخص له طموحات معينة ويرغب فعلا في تحقيقها، يجد في النهاية الطريق التي تناسبه، وكانت لحظة إدراكي لما سبق النقطة التي تحولت حياتي عندها فأمسكت بزمام الأمور وأصبحت كما يقولون قبطان سفينتي أوجهها كيفما أريد…

 

 

من تأليف : زين

اترك تعليق

اترك رد