فنجان القهوة الصباحي

بدأت مؤخرا بممارسة عادة جديدة، اعتبرها من أفضل العادات التي جربتها، وبالرغم من أنها عادة بسيطة جدا فلها فضل كبير على مزاجي ويومي وبالتالي مزاج زوجي وأولادي، مما يعني مزاج المنزل بأسره.

أستيقظ في الصباح الباكر قبل الجميع، أشرب كوب الماء الذي أضعه بجانب سريري قبل الخلود الى النوم. أحاول أن أمشي خارج غرفة النوم على أطراف أصابعي، حتى لا يستيقظ أحد ويسلبني الدقائق التي أعتبرها وقتي أنا، أنا لوحدي.

يذكرني هذا الوقت الذي أمضيه وأنا مع نفسي، بنفسي بالأيام الماضية عندما كنت أنا مسؤوليتي الوحيدة، لم يكن هنالك أولاد أو زوج أو حتى منزل يتطلب عنايتي. ومع أنها كانت أيام جميلة ومريحة جدا جدا، إلا أنني أفضل الوقت الحالي عليها. أحب المنزل وهو ساكن كأنه هو نفسه نائم وغارق في الأحلام. أحب أشعة الشمس الصباحية ففيها بهجة وسعادة مختلفة لا أراها في شمس الضهيرة أو وقت العصر، تذكرني بصباح العيد عندما كنت صغيرة، فكنت أستيقظ قبل الجميع كمعظم الصغار وألبس ملابس العيد التي أكون قد وضعتها بجانب سريري الليلة الفائتة، لاأطيق الإنتظار حتى يأتي وقت الخروج والمعايدة.

أستطيع أن أسمع نفسي وأنا أتنفس فأغلق عيني، لأشعر بجسمي وروحي. أصبح السكون شيئا نادرا هذه الأيام، وهو كذلك لمعظم الأمهات العاملات، فلا تعرف قيمة الشيء إلا عندما تفقده. أفتح النوافذ لأجدد هواء المنزل، وأردد بعض الأدعية في نفسي متمنية أن يكون اليوم جميلا وآمنا ومفعما بالحب والسعادة والإنجاز. ثم أتوجه الى المطبخ لأعد االقهوة التي أصبحت أعشقها بعد أن تزوجت، فقبل الزواج كان الشاي شرابي الصباحي لكن زوجي عودني على القهوة. تعلمت حديثا إتقان إعداد القهوة، لكن ليس كما تعدها عنود التي عودتني على ألذ فنجان قهوة في أوقات الدوام. عندما أطلب منها أن تعلمني كيف تعدها كانت ترفض لأنها خجولة. وكانت تقول أنها تحب إعداد القهوة لي لأني لا أستعجلها كباقي زملائي، فكنت أقول لها أعدي قهوتي بعد أن تعدي للجميع ولا تستعجلي، أتوقع لذلك كانت قهوتي (تطلع من القلب). فطعمها يكسو فمي بأكملة، (وفي إلها لسعة خاصة)، فيدغدغ جميع براعم التذوق على لساني، وليس طرف أو زاوية من لساني فقط كمعظم فناجين القهوة التي يعدها أشخاص غير عنود.

أجلس أمام النافذة وأحتسي قهوتي ببطء، لا افكر بشيء سوى طعم القهوة كأن العالم كله توقف عن الدوران فلا شيء مهم الآن سوى قهوتي. هذه الدقائق المعدودة التي أمضيها وأنا أشرب القهوة تعطيني السكينة وصفاء العقل وبالتالي الطاقة والتركيز والإيجابية اللازمة لأمضي بقية نهاري بهمة. أحضر قلما وورقة وأكتب قائمة بأهم ثلاثة أمور أود أن أنجزها ذلك اليوم، فبعد لحظات الصفاء تستطيعين أن تفكري بطريقة أشمل وتدركي ما هي أهم الأشياء التي ينبغي أن لا ينقضي اليوم بدون إنجازها، ولا أزيد عن ثلاثة حتى التزم دائما بإنهاء المهام التي أسجلها على الورقة. أحاول دائما أن أشمل عائلتي في أحدى المهام، فأدرج نشاطا يخص العائلة ويعمل على تقارب أفرادها.

بما أن هذه عادة جديدة لا أستطيع الإستيقاظ حاليا إلا قبل ربع ساعة من استيقاظ باقي أفراد عائلتي لكن أنوي زيادة الوقت عدة دقائق كل يوم، لأشمل انشطة أخرى أحب القيام بها على إنفراد، حيث سأتحدث عنها في تدوينة مقبلة.

أسمع صوت طفلي الرضيع وهو يبكي فيملأ قلبي بالسعادة ليعلن أن وقتي الخاص انتهى، وحان للمحاربة زين أن تتجه الى المعركة بكامل أسلحتها وعزيمتها.

لتحظي بهذه المتعة التي بدأت أحظى بها قومي بما يلي:

  • ضعي المنبه قبل عشر دقائق فقط قبل موعد استيقاظك المعتاد، فسر النجاح في اكتساب العادات الجديدة هو أن تقومي باتخاذ خطوات صغيرة، ثم تزيدي الوقت الى خمسة دقائق اخري بعد يومين أو ثلاثة.
  • أهم خطوة عند الإستيقاظ هو شرب كوب من الماء، لتحثي جسمك على الإستيقاظ والنشاط.
  • لا تستسلمي الى إغراء البدء بترتيب المنزل، فتخسرين وقتك الخاص.
  • يفضل فتح النوافذ لتجديد هواء الغرفة وطبعا الستائر لتدخل أشعة الشمس، افتحي النوافذ البعيدة عن اتجاه الشوارع المكتظة بالسيارات حتى لا يدخل الهواء الملوث.
  • افتتحي يومك بالدعاء موقنة الإجابة، قومي بالدعاء بالتفصيل عن كل شيء تريدين أن يمشي بطريقة معينة في ذلك اليوم، ستتفاجئين من النتيجة.
  • قومي باعداد مشروبك المفضل فالمهم أن تجلسي وتحتسيه، حيث تركزي على طعم المشروب لمدة خمس دقائق على الأقل وتنسي العالم بأسرة، وقد تستغربي عندما تحاولين التركيز وتكتشفي أنها ليست مهمة سهلة في البداية، فالأفكار ستأخذك يمنا وشمالا، ولكن لا تستسلمي كل هذا طبيعي، فقط دعي الفكرة تمر، وارجعي الى طعم المشروب. إذا كنت تفضلين عدم تناول أي شيء بإمكانك التركيز على تنفسك، المهم أن تركزي على شيء واحد فقط.
  • دوني قائمة المهام وهذا ضروري لأنة الوقت الذي تكونين فية في قمة الصفاء العقلي والحكمة لتري عالمك بنظرة شاملة ومحايدة.

وقت الصباح وقت ثمين من المؤسف أن ينقضي بلا استغلال، ومع أن إغراء الدفء تحت أغطية السرير يكون قويا بدرجة موجعة، إلا أن شدة المقاومة تقل كل مرة تقومين فيها بكسره، يكمن السر في قوة الإرادة، وكما ذكرت سابقا البدء بخطوات صغيرة (Baby Steps). 

 

 

من تأليف : زين

    5 تعليقات

  1. ٌرزان الكردي يناير 5, 2017 at 8:29 ص رد

    حتى غير المتزوجات يحتجن لتلك اللحظات كي يقدرن انفسهن ويستمتعن بوقتهن ويقدرن قيمة الوقت

  2. Omayma فبراير 13, 2019 at 7:58 م رد

    رائع اللهم بارك من اجمل ما قرات

    • زين فبراير 13, 2019 at 10:13 م رد

      شكرآجزيلآ أميمه اسعدتيني بهذا التعليق اللطيف 🙂

  3. nooor مارس 19, 2019 at 8:18 م رد

    روووعه

    • زين مارس 26, 2019 at 7:50 ص رد

      شكرآ نور…

اترك تعليق

اترك رداً على زين إلغاء الرد