يبلغ ابني حوالي الثلاثة أعوام، أحاول أن أوفر له جميع متطلباته الأساسية كحال جميع الأمهات وهذا من أبسط الأمور، وأحاول تعليمه الأخلاق والأمور التي تتعلق بالله والعبادات وهذا سهل بعض الشيء. ثم تأتي المهارات العاطفية والإجتماعية لديه، والتي تتطور بشكل سلس خلال الحياة اليومية واحتكاكه مع عائلته وأصدقاءه في الحضانة. لكن أعتقد أن من أصعب الأمور محاولة معرفة أهم المعلومات التي ينبغي أن يتعلمها والمهارات التي ينبغي أن يكتسبها، خاصة في هذا العالم المجنون حيث يتطور العلم بشكل سريع وتتطور التكنولوجيا بشكل رهيب…

ما المهارات التي ينبغي أن يكتسبها حتى يسهل عليه أن يخوض حياته بامتياز في مجال التعليم والعمل عندما يكبر وحتى في جميع مجالات حياته بشكل عام، طبعآ بالإضافة الى ما يتعلمه بشكل رسمي في الحضانة و في المدرسة في المستقبل. أريد أن يملك الخيارات حتى يكون قادرآ على تحقيق أحلامه، يحب الإنجاز، لا يستسلم بسهولة، يحقق جميع أهدافه ثم يحلم بالمزيد… وبعدها يصل الى المرحلة التي يقتنع فيها أنه ينبغي عليه  أن يساهم في تطوير مجتمعه الى الأفضل، ويساعد الآخرين…

القراءة هي أفضل طريقة

أعتقد أن من أهم الأمور التي أستطيع أن أغرسها فيه حيث تساعدة على القيام بكل ما ذكرت هي تعزيز حب القراءة والكتب لديه… فالقراءة تطور من عقله، وتمنحه سلاح العلم وتكسبة مختلف المهارات. ولأن أكثر الناس الذين قاموا بأكبر الإنجازات وأعظم الأشياء في العالم هم الأكثر قراءة للكتب وأكثرهم حبآ وشغفآ بها.

بغرز حب القراءة فية لا اعلمه فقط شيئآ واحدآ إنما أعلمه كيف يعلم نفسه بنفسه مرارآ وتكرارآ. سأوجهه في البداية الى ما ينبغي أن يتعلمه، وبعد أن يصل الى مستوى معين من الوعي يستطيع إختيار ما يحب تعلمه. وأعتقد أن ذلك يشبه الى حد ما المثل (أعطي رجلآ سمكة فيأكل ليوم واحد، علمه الصيد فيأكل مدى الحياة). وتشير الأبحاث الى أن قراءة الكتب لطفلك ومناقشتها معه تعد أفضل طريقة لزيادة معدل الذكاء IQ لديه وغرز حب القراءة فيه.

أوبرا وينفري، وإيلون موسك، وبيل غيتس، يعدون بعضا من الأشخاص الذين غيروا العالم بتحقيق أحلامهم، وجميعهم من القراء وممن يعشقون الكتب… وارن بافت الذي يملك 80 مليار دولار والذي صنع ثروته بنفسه يعزو القراءة الفضل في اكتسابه للمهارات التي تتعلق بقدرته على جمع ثروته، و يؤمن بأن القراءة من أهم أسس النجاح في الحياة. ولهذا قررت أن يكون تعزيز حب القراءة لديه من أحدى أهدافي للعام الجديد، حيث أرجو أن أكون قد وصلت الى الهدف في نهاية السنة.

ماهي خطتي للوصول الى الهدف

أولآ… قررت أن يكون هنالك طقس يومي  لمدة ربع ساعة خاص للقراءة، حيث أخبره بحماسة بأنه حان موعد القراءة ونؤدي رقصة مرحة وبصوت عالي نعلن أنه حان موعد القراءة ونتوجه الى مكان القراءة.

ثانيآ… أتذكر عندما كنت صغيرة كانت لي أماكن مفضلة للقراءة حيث تكون عادة أماكن صغيرة دافئة ومخفية وراء الكنبة مثلآ. كان هذا المكان بالنسبة لي المكان الذي أنطلق منه بخيالي الى العوالم الأخرى… لذلك قررت أن أجهز مكانآ خاصآ لنا للقراءة… وقد استعنت بخيمة اللعب الصغيرة خاصته (حيث ندخل فيها معآ بصعوبة:)) ووضعت فيها المخدات واللحف، وزينتها بالنجوم والأضواء الصغيرة ليحفز الخيال لديه…

ثالثآ… بحثت عن أفضل الكتب المناسبة لعمره حيث ينبغي أن تحتوي على صور بألوان بهيجة، وأن تكون ذات مغزى.

قمت بشراء ألكتاب الأول له هذه السنة وهو كتاب اليرقة الجائعة (The hungry caterpillar)، وهو كتاب باللغة الإنجليزية، وحقآ كان في غاية السعادة عندما قرأت له الكتاب وكنت أبقى على نفس الصفحة لمدة طويلة وأعيد له السرد أكثر من مرة ولا يمل ثم يعيد هو بنفسه السرد بطريقته. الكتاب رائع ومناسب جدآ لعمره. وبإمكانك شراؤه عن طريق الضغط على الصورة في الأسفل…

رابعآ… سأقوم بقراءة الكتاب ذاته لعدة أيام حسب رغبته، وإذا أحسست أنه لم يعد يرغب بالإستماع اليه ومل منه سأقوم بقراءة كتاب جديد، فقد اشتريت له كتابين آخرين باللغة العربية، ثم أقوم بعد مدة طويلة كشهر مثلآ بعرض الكتب عليه مرة أخرى وأرى مقدار اهتمامه بها. أعتقد أنني سأشتري حوالي 10 كتب في الشهر الأول لأرى ماذا سيحدث معنا، حيث سأخبركم بالنتيجة…

قرأت العديد من المقالات حول هذا الموضوع، كانت جميعها تقريبآ تحث على توفير مختلف الكتب حول الطفل وفي أماكن تواجدة وفي حقيبة الحفاظات خاصته، بصراحة لم أقتنع بتلك النصيحة، لأنني لا أريد أن يشعر بالملل من الكتب أو أن يشعر أنها شيء عادي متوفر طوال الوقت كمعظم ألعابه التي يمل منها بسرعة لوجودها حوله طوال الوقت أريده أن يشعر بالحماسة والرغبة في الإحتفال كلما رأى كتابآ مناسبآ لعمره، كما نفعل معآ كل يوم…

من تأليف : زين

اترك تعليق

اترك رد