نصف حياة لجبران خليل جبران

ليس من السهل أن تؤمن بأمور تغاير ما يؤمن به معظم من حولك. فعندما تكون هنالك مشاعر وحقائق محفورة في أعماق روحك، مشاعر وحقائق تعد غير منطقية وخاطئة لمن حولك، لدرجة أنك لا تستطيع البوح بها، ولكنها حقيقية وثابتة بالنسبة لك ومتأكد منها كما أنك متأكد من أنك تتنفس وأن قلبك ينبض، لدرجة أنك تتخذ قرارات حياتك بناءا عليها، فاعلم حينها أنك لست الوحيد في هذا العالم…

فأنا قد كنت يوماً ما هذا الشخص … اعتقدت أنني الوحيدة لكني علمت أنني لست كذلك، عندما قرأت ما كتبه جبران (نصف حياة) وهذا السبب يجعلني أبكي كل مرة أقرأُه. وإذا كنت مثلي فإنك ستفهم ما أتحدث عنه، وأريد أن أؤكد لك أنه سيأتي يوم ما تتغير فيه الأمور لتثبت أن ما كنت تؤمن به حقيقة، فاثبت على معتقداتك ولا تجعل الأشخاص حولك يؤثرون فيك، لأنهم لم ولن يدخلوا عالمك ولم ولن يشعروا بما تشعره، حتى لو كانوا أقرب الناس إليك…

  

نصف حياة

لا تجالس أنصاف العشاق، ولا تصادق أنصاف الأصدقاء، لا تقرأ لأنصاف الموهوبين، لا تعش نصف حياة، ولا تمت نصف موت، لا تختر نصف حل، ولا تقف في منتصف الحقيقة، لا تحلم نصف حلم، ولا تتعلق بنصف أمل، إذا صمتّ.. فاصمت حتى النهاية، وإذا تكلمت… فتكلّم حتى النهاية، لا تصمت كي تتكلم، ولا تتكلم كي تصمت

إذا رضيت فعبّر عن رضاك، لا تصطنع نصف رضا، وإذا رفضت… فعبّر عن رفضك، لأن نصف الرفض قبول… النصف هو حياة لم تعشها، وهو كلمة لم تقلها، وهو ابتسامة أجّلتها، وهو حب لم تصل إليه، وهو صداقة لم تعرفها… النصف هو ما يجعلك غريباً عن أقرب الناس إليك، وهو ما يجعل أقرب الناس إليك غرباء عنك، النصف هو أن تصل وأن لاتصل، أن تعمل وأن لا تعمل، أن تغيب وأن تحضر… النصف هو أنت، عندما لا تكون أنت… لأنك لم تعرف من أنت. النصف هو أن لا تعرف من أنت … ومن تحب ليس نصفك الآخر… هو أنت في مكان آخر في الوقت نفسه!…

نصف شربة لن تروي ظمأك، ونصف وجبة لن تشبع جوعك، نصف طريق لن يوصلك إلى أي مكان، ونصف فكرة لن تعطي لك نتيجة… النصف هو لحظة عجزك وأنت لست بعاجز… لأنك لست نصف إنسان. أنت إنسان… وجدت كي تعيش الحياة، وليس كي تعيش نصف حياة!…

جبران خليل جبران

 

من تأليف : زين

اترك تعليق

اترك رد